السيد محمد الصدر

461

تاريخ الغيبة الصغرى

أهل البيت عقائديا وفكريا . كابن نوح الذي لم يكن من أهله لأنه عمل غير صالح ، وان ارتبط به نسبيا . واللّه العالم بحقائق الأمور . الأمر السادس : أخبار النبي ( ص ) بوقوع الحروب الصليبية . وذلك : فيما أخرجه أبو داود وابن ماجة في صحيحيهما « 1 » بألفاظ متقاربة عن النبي ( ص ) ، واللفظ لأبي داود : « ستصالحون الروم صلحا آمنا ، فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم ، فتنصرون وتغنمون وتسلمون . ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول . فيرفع رجل من أهل النصرانية « 2 » الصليب . فيقول : غلب الصليب . فيغضب رجل من المسلمين « 3 » فيدقه . فعند ذلك تعذر الروم وتجتمع للملحمة » . وأضاف أبو داود « 4 » بسند آخر : « ويثور المسلمون إلى أسلحتهم ، فيقتتلون ، فيكر اللّه تلك العصابة بالشهادة » . وأما ابن ماجة « 5 » فأضاف إلى الحديث الأول بسند ثان : « فيأتون تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا » . وهذا الحديث الشريف مطابق كل المطابقة مع فترة التاريخ الاسلامي . وقد قلنا أن أول دليل على صحة الأخبار وقوع ما أخبر به . وهذا الحديث من أوضح مصاديق ذلك ، لأن مضمونه واقع في التاريخ بالقطع واليقين . ولئن كانت الأخبار التي أسلفناها في هذا الفصل ، قد سجلت في كتب الأخبار بعد وقوع حوادثها . فكان يمكن لبعض الماديين أن يطعنوا بصحة نسبتها إلى النبي ( ص ) ويزعموا أنها وضعت بعد حدوث الحادثة . . . إلا أن هذا الحديث الشريف لا يحتمل فيه ذلك على الاطلاق . لأنه صدر عن النبي في صدر الاسلام ،

--> ( 1 ) أبو داود ج 2 ص 425 وابن ماجة ص 1369 . ( 2 ) ابن ماجة : من أهل الصليب . ( 3 ) ابن ماجة : فيقوم إليه . ( 4 ) المصدر والصفحة . ( 5 ) المصدر والصفحة .