السيد محمد الصدر
46
تاريخ الغيبة الصغرى
وهذه الأقسام الأربعة ، تجب وجوبا مطلقا في أي مكان وزمان ، يجب أن يبذل الإمام والأمة في سبيلها أقصى ما يستطيع وتستطيع . القسم الخامس : وهو خاص بصورة عجز الإمام عن جملة من الأعمال السابقة ، لكونه يعيش في مجتمع منحرف يطارده ويراقبه ويعزله عن الأعمال الاجتماعية والسياسية ، كما كان عليه حال أئمتنا عليهم السلام - بشكل عام - . وقد حملنا عن بعض جوانب ذلك صورة واضحة في تاريخ الغيبة الصغرى . ففي مثل ذلك يكون عمل الإمام - كما رأينا في ذلك التاريخ - مكرسا - في الأغلب - على الحفاظ على قواعده الشعبية ومواليه ، وعلى حسن علاقتهم بالآخرين وحسن تلقيهم تعاليم الدين وتطبيقهم أحكام الإسلام . نعم ، إن وجد الإمام طريقا أحيانا إلى القيام ببعض الأعمال الإسلامية على نطاق واسع . وكان المانع مرتفعا عنه في ذلك العمل ، وجب عليه انجازه ، وكان ذلك العمل أوسع من قواعده الشعبية وشاملا خيره لكل بلاد الإسلام . القسم السادس : وجوب إغاثة الملهوف وإعانة المضطر . وهو تكليف عام لا يختص بالإمام عليه السلام ، بل يعم كل مسلم . نعم ، قد يحول العجز عن الإغاثة أو وجود عمل أو هدف إسلامي أهم ، فيسقط وجوبها ، كما قرر في محله بحسب القواعد الإسلامية . إذا علمنا هذه الأقسام ، وعلمنا أن الإمام المهدي ( ع ) ، يجب عليه بالنظر الأولي كل هذه الأمور جملة وتفصيلا ، يجب أن يؤدي منها ما يستطيع إليه سبيلا . شأنه في ذلك شأن أي إمام آخر . وقد أدى الأئمة من آبائه عليهم السلام ، ما استطاعوا من هذه التكاليف ، وتركوا ما عجزوا عنه ، أو اقتضت المصالح الإسلامية العليا تركه . أما الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، فهو مذخور للقيام بدولة الحق في اليوم الموعود ، وهو من أعظم الأهداف الإلهية ، يرتبط بأصل خلقه البشرية ووجودها على ما سنبرهن عليه في مستقبل هذا التاريخ . وقد علمنا من القواعد العامة بما فيها قانون المعجزات بأن الأهداف الإلهية العليا تتقدم على أي شيء آخر ، فكل ما تتوقف