السيد محمد الصدر

455

تاريخ الغيبة الصغرى

ولعل من أوضح عدم صحة ذلك : إمكان ابتداع ذلك من قبل الكثيرين ، فان بامكان كل شخص اسمه عبد اللّه أن يسمي ولده محمد ويلقبه بالمهدي ، لكي تكون له أطماع في نيل القيادة أو الرئاسة العامة في المجتمع . فاللازم ليس هو النظر إلى هذه الصفة بالتعيين ، مما ورد من صفات المهدي ، لكن نطبقها على الأشخاص . بل اللازم هو توخي مجموع الصفات والخصائص المتعلقة بالمهدي وتطبيقها على الفرد المدعي للمهدوية ، بما فيها من كونه من ولد فاطمة ( ع ) وبما فيها السيطرة على العالم خلال حياته . ولا شك أن هذه الأوصاف لا تنطبق على أي واحد من مدعي المهدوية إلى الآن في التاريخ . الأسلوب الرابع : أخبار النبي ( ص ) عن خروج الروايات السود من خراسان ، وجعلها إحدى علائم الظهور . والأخبار في ذلك كثيرة متظافرة بين الفريقين . وسيأتي نقلها وتمحيصها في جهة آتية من هذا الفصل . والمهم الآن ، هو تمحيص وتحقيق هذا الاحتمال وهو أن يكون المراد بهذه الرايات ثورة أبي مسلم الخراساني على الأمويين ، تلك الثورة التي مهدت لقيام الدولة العباسية . ومعه فتكون هذه العلامة مما قد تحققت في الخارج ، وإن فصل بينها وبين الظهور زمان طويل . فان ذلك لا ينافي كونها علامة عليه ، كما سبق . ويرجح هذا الاحتمال : ان شعار هذه الثورة كان هو السواد وبقي شعارا للعباسيين بعدها . ويرجحه أيضا ما ورد في البحار « 1 » عن ركاز بن أبي ركاز الواسطي ، قال : قبل رجل رأس أبي عبد اللّه ( الإمام الصادق عليه السلام ) ، فمس أبو عبد اللّه ثيابه وقال : ما رأيت كاليوم أشد بياضا ولا أحسن منها . فقال : جعلت فداك هذه ثياب بلادنا ، وجئتك بخير من هذه . قال : فقال : يا معتب أقبضها منه . ثم خرج الرجل . فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : صدق الوصف وقرب الوقت . هذا صاحب الرايات السود الذي يأتي بها من خراسان . ثم قال : يا معتب الحقه فسله ما اسمه . ثم قال : إن كان عبد الرحمن فهو واللّه هو . قال : فرجع معتب . فقال : قال اسمي

--> ( 1 ) ج 11 ص 142 .