السيد محمد الصدر
443
تاريخ الغيبة الصغرى
الثاني : ما كان مندرجا في هذا التخطيط وبعيدا عن عصر الظهور . كوجود دولة العباسيين والحروب الصليبية . الثالث : ما كان أمرا تكوينيا قريبا من الظهور ، كالكسوف والخسوف المشار إليه . الرابع : ما كان أمرا تكوينيا بعيدا عن عصر الظهور ، كالذي ورد في الأخبار من حصول الفيضانات ووجود أسراب الجراد وشحة الأمطار في عصر الغيبة الكبرى . ومن هنا يقع الكلام في هذه الأقسام لأجل التدقيق فيها من ناحية ، وبيان معنى سببيتها للكشف عن الظهور ، وأنها كيف ولما ذا أصبحت علامة عليه . من ناحية ثانية . أما العلامات المربوطة بالتخطيط الإلهي بشكل عام ، فمن الواضح أن هذا التخطيط حيث كان مكرسا لأجل التقديم والتهيئة لليوم الموعود ، يوم ظهور المهدي ( ع ) . . . فالفرد حين يعرف ذلك وحين يعرف أسلوب هذا التخطيط ، بالنحو الذي أسلفناه ، يستطيع أن يشخص من الحوادث ما هو مربوط به وما هو غير مربوط . وتكون الحوادث المندرجة فيه حاملة معنى التقديم والتهيئة ليوم الظهور ، بحسب معرفة الفرد المفكر ، فتكون كلها كاشفة عنه ومن علاماته لا محالة . وتكون هذه العلامة مطابقة للقواعد الأولية ، لا بد من الالتزام بها سواء ورد ذكرها في الروايات أو لا . . . بعد أن تم البرهان على وجود التخطيط الإلهي وصحته . وهذه هي المزية الرئيسية لهذا الشكل من الروايات عن غيرها . على أنها قد وردت في الروايات بالفعل . . . ويندرج في ذلك جميع ما أسلفناه من أخبار انحراف الزمان وأهله ، سواء منها ما ورد مربوطا بالمهدي أو مربوطا بالساعة ، أو مهملا عن الارتباط . . . كما برهنا عليه في الجهة السابقة . وأما بالنسبة إلى الحوادث التكوينية التي بشرت الروايات بوقوعها قبل الظهور ولو بزمن طويل . . فالسر الأساسي في كاشفيتها عن الظهور وكونها علامة عليه ، هو أن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) يختارون بعض الحوادث الكبرى الملفتة للنظر مما