السيد محمد الصدر

43

تاريخ الغيبة الصغرى

بحث فلسفي وفيزياوي مطول ، فيكون الأحجى أن نضرب عنه صفحا تحاشيا للتطويل . النقطة الثالثة : أنه ساعد الإمام المهدي ( ع ) في غيبته عوامل نفسية أربعة متحققة لدى الناس على اختلاف نحلهم واتجاهاتهم ، مما جعل عليهم من الممتنع التصدي للبحث عنه لأجل الاستفادة منه أو التنكيل به . العامل الأول : الجهل بشكله وهيئة جسمه جهلا تاما . وهو عامل مشترك بين أعدائه ومحبيه . العامل الثاني : إنكاره من قبل غير قواعده الشعبية بما فيهم سائر الحكام الظالمين الذين يمثل المهدي رمز الثورة عليهم وإزالة نظمهم من الوجود . فهم في انكارهم له مرتاحين عن مطاردته ، وهو مرتاح من مطاردتهم . العامل الثالث : ارتكاز صحة الأطروحة الأولى عند عدد من قواعده الشعبية ، أخذا بظواهر الأخبار التي سمعناها . إذ مع صحتها لا يكون هناك سبيل إلى معرفته بل يستحيل الاحساس بوجوده ، إلا عن طريق المعجزة ، وهي لا تتحقق إلا للأوحدي من الناس . العامل الرابع : الإيمان بعناية اللّه تعالى له وحفظه ليومه الموعود . فمتى تعلّقت المصلحة بالمقابلة مع المهدي ( ع ) كان هو الذي يريدها . ومتى لم تتعلق بها المصلحة ، فالأصلح للإسلام والمسلمين ألا تتم المقابلة وإن تحرّق الفرد المؤمن إليها شوقا . ومن هنا يكون الفرد الاعتيادي في حالة يأس من مقابلته والتعرف إليه .