السيد محمد الصدر

407

تاريخ الغيبة الصغرى

وبمقدار ما يفقد الفرد من هاتين الصفتين ، يكون عاجزا عن العمل والجهاد . مهما كان مخلصا في تدينه على الأساس الانعزالي المتقشف المتحنث . وبمقدار ما تفقد الأمة من هاتين الصفتين تكون عاجزة عن تطبيق العدل في ربوعها ، حتى لو اجتمعت كل أفراد الأمة بل جميع البشرية لانجاحه ، ما دام اجتماعهم مصلحيا غير مخلص ولا واع ولا ممحص . ومن هنا ، استهدف التخطيط الإلهي ، إيجاد التمحيص الذي يربي الأمة التربية التدريجية البطيئة نحو إيجاد هذين الشرطين ، وتكاملهما في نفوس الأفراد ، بحيث يكونون قابلين لقيادة العالم . فيحققون هذا الشرط الثالث . وقد سبق أن حملنا فكرة كافية عن أسلوب ذلك . يبقى علينا بعد الاطلاع على الشروط الأساسية للظهور ، التعرض إلى ملاحظتين : الملاحظة الأولى : أنه قد يقال بلزوم شرط رابع لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة في اليوم الموعود ، وهو وجود قواعد شعبية كافية ذات مستوى في الوعي والتضحية كاف ، من أجل هذا التطبيق ، لتكون هي رائده الأول في اليوم الموعود . فإن المخلصين الممحصين الذين يتوفر فيهم الشرط الثالث ، يمثلون الطليعة الواعية لغزو العالم ، وأما تطبيق الأطروحة فيحتاج إلى عدد أكبر من القواعد الشعبية الكافية ليكونوا هم المثل الصالحة لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة في العالم ، حين يبدأ انتشاره يومئذ . وهذا الأمر ، لا يخلو من صحة ، وقد وفر اللّه تعالى له في تخطيطه ، نتيجة للتمحيص ، مستويين من الشعور : المستوى الأول : الاخلاص الاقتضائي الذي عرفنا أنه عبارة عن استعداد جماعة للتجاوب مع تجربة يوم الظهور وتطبيقاته ، وقلنا أن هذا الشعور يوجد عند كثير من البشر ، وإن كانوا يمارسون قبل الظهور شيئا من العصيان والانحراف .