السيد محمد الصدر

402

تاريخ الغيبة الصغرى

تحققه في أي ظرف من ظروف التاريخ وعدم تحققه في المستقبل أيضا ما دامت البشرية . ولم يدّعه أحد من المقننين أو المتفلسفين أو الاجتماعيين أصلا . فإذا توقف اليوم الموعود على مثل هذا الشكل ، كان غير ممكن التطبيق إلى الأبد ، وهو خلاف اجماع أهل الأديان السماوية المعترفة باليوم الموعود . على أن افتراض : أن مجموع الأفراد إذا كانوا قابلين للقيادة منفردين ، كانوا قابلين لها مجموعين . . . افتراض غير صحيح ، لأن ممارسة القيادة الجماعية تصطدم بتنافي الآراء وتضادها ، بخلاف القيادة الفردية . وتنازل البعض أو الأقلية عن آرائهم بإزاء الآخرين ، طبقا للمفهوم الديمقراطي الحديث . . . يعني التنازل عن عدد من الآراء الكبيرة القابلة لقيادة العالم - كما هو المفروض في هذا الشكل الأول - وهو خسارة عظيمة وظلم مجحف . وأما الشكل الثالث : فلا شك من ضرورة اسقاطه عن الاعتبار أيضا ، فان اجتماع الناقصين لا يمكن أن يحقق كمالا . فإذا كان رأيهم المتفق عليه ناقصا ، كانت قيادتهم ناقصة ، وتعذر عليهم تطبيق الأطروحة العادلة الكاملة ، بطبيعة الحال . فإن قال قائل : إن هذا النقصان نسبي وغير محدد المقدار . فلعله يكون بمقدار ، لا يكون مانعا من المقصود . قلنا له : كلا . فان النقصان بالنسبة إلى كل مبدأ حياتي ، راجع إلى الاخلال بمتطلباته . فالنقص المقصود هنا ، هو النقص المؤدي إلى الاخلال بمتطلبات الأطروحة الكاملة . ومعه يكون فرض النقصان مساوقا مع عدم تطبيق تلك الأطروحة لا محالة . وأما الشكل الثاني : فهو ممكن بحسب التصور . بأن يكون رأي الفرد ناقصا غير قابل للادارة والقيادة . ولكن يكون الرأي العام المتفق عليه قابلا لها . إلا أننا يجب أن نلاحظ أن قيادة العالم وتطبيق الأطروحة الكاملة من الدقة والأهمية ، تفوق بأضعاف مضاعفة قيادة أي دولة في العالم مهما كانت واسعة وكبيرة . ومن هنا كان للرأي العام لأجل أن يكون كاملا وقابلا لهذه القيادة ، أن يكون كل فرد من مكوّنيه بالرغم مما عليه من نقصان ، ذو درجة عليا من الوعي