السيد محمد الصدر
400
تاريخ الغيبة الصغرى
التطبيق في كل الأمكنة والأزمنة ، والتي تضمن للبشرية جمعاء السعادة والرفاه في العاجل ، والكمال البشري المنشود في الآجل . إذن بدون مثل هذه الأطروحة يكون العدل الكامل منتفيا ، وغير ممكن التطبيق . والعدل الجزئي الناقص ، لا يمكن أن يكون مجديا أو مؤثرا في سعادة البشرية لوجود جوانب النقص المفروضة فيه ، تلك الجوانب التي يمكن أن تتأكد وتبرز ، فتقضي على مثل هذا العدل في يوم من الأيام . كما أن العدل الناقص ، لا يمكن أن يكون مستهدفا للّه عز وجل ، ومخططا له من قبله تعالى . . . فان خطط له ، هو العبادة الكاملة التي لا تتحقق إلا بالعدل الكامل . وخاصة بعد أن عرفنا أن البشرية كلها قد عملت في التمهيد لذلك الهدف الإلهي ، فهل من الممكن أن يخطط اللّه تعالى استغلال جهود البشرية ومآسيها لايجاد العدل الناقص ؟ وهل ذلك إلا الظلم الشنيع للبشر ، جل اللّه تعالى عنه علوا كبيرا . إذن ينتج من هذا الشرط ثلاثة أمور : الأمر الأول : أن الهدف في الحقيقة هو تطبيق الأطروحة العادلة الكاملة التي لا تحتوي على ظلم أو نقص . الأمر الثاني : أن تكون هذه الأطروحة ناجزة عند الظهور . إذ مع عدمها يومئذ ، ينتفي التطبيق بانتقائها ، ويتعذر العدل المنشود في اليوم الموعود . الأمر الثالث : أن تكون هذه الأطروحة معروفة ولو بمعالمها الرئيسية ، قبل البدء بتطبيقها . لما عرفنا في الحديث عن التخطيط الإلهي من أن تطبيقها يتوقف على مرور الناس بخط طويل من التجربة والتمحيص عليها ، ليكونوا ممرنين على تقبلها وتطبيقها ، ولا يفجؤهم أمرها ويهولهم مضمونها ويصعب عليهم امتثالها ، فيفسد أمرها ويتعذر نجاحها ، كما هو واضح .