السيد محمد الصدر
398
تاريخ الغيبة الصغرى
وأما الشرائط ، فلا بد أن تجتمع في نهاية المطاف ، فإنها توجد تدريجا ، إلا أن الشرط الذي يحدث يستمر في البقاء ، ولا يمكن - في منطق التخطيط الإلهي - أن يزول . فعند ما يحدث الشرط الآخر ، يبقى مواكبا للشرط الأول ، وهكذا تتجمع الشرائط وتجتمع في نهاية المطاف . . . في اللحظة الأخيرة من عصر الغيبة الكبرى . ومن هنا نعرف الفرق الآتي . الفرق الرابع : إن علامة الظهور ، حادثة طارئة ، لا يمكن - بطبعها - أن تدوم ، مهما طال زمانها . بخلاف شرائط الظهور ، وبعض أسبابها ، فإنها بطبعها قابلة للبقاء ، وهي باقية فعلا ، بحسب التخطيط الإلهي ، حتى تجتمع كلها في يوم الظهور . الفرق الخامس : إن العلامات تحدث وتنفذ بأجمعها قبل الظهور . في حين أن الشرائط لا توجد بشكل متكامل إلا قبيل الظهور أو عند الظهور . ولا يمكن أن تنفد ، وإلا لزم انفصال الشرط عن مشروطه والنتائج عن المقدمات . . . وهو مستحيل . والسر في ذلك كامن في الفرق بين النتائج المتوخاة من وراء كلا المفهومين . فان العلامات بصفتها دلالات وكواشف عن الظهور ، فان وظيفتها سوف تنتهي عند حدوثه ، ولا يبقى لها أي مغنى بعده . وأما الشرائط فحيث أنها دخيلة في التسبب إلى وجود يوم الظهور ، وإلى تحقق النصر فيه . . . فلا بد أن تجتمع في نفس ذلك العهد ، حتى تكوّن بمجموعها الشرط الكامل للنجاح . إذ مع تخلف بعضها تتخلف النتائج المطلوبة ، لا محالة . الفرق السادس : إن شرائط الظهور دخيلة في التخطيط الإلهي ، ومأخوذة بنظر الاعتبار فيه . . . باعتبار توقف اليوم الموعود عليه . بل أننا عرفنا : أن البشرية كلها من أول ولادتها وإلى يوم الظهور ، كرّسها التخطيط الإلهي ، لايجاد يوم الظهور . وأما العلامات ، فليس لها أي دخل من هذا القبيل . . . بل كل انتاجها ، هو اعلام المسلمين وتهيئة الذهنية عندهم لاستقبال يوم الظهور . وجعلهم مسبوقين بحدوثه في المستقبل أو بقرب حدوثه .