السيد محمد الصدر
395
تاريخ الغيبة الصغرى
الفصل الأول في شرائط الظهور وتعرض فيه هذا المفهوم ، ضمن عدة جهات : الجهة الأولى : في الفرق بين شرائط الظهور وعلاماته : عرفنا من شرائط الظهور : وجود العدد الكافي من المخلصين الممحصين لغزو العالم بالحق والهدى . وسنعرف من علائم الظهور وجود الدجال والخسف وغيرهما . ويشترك هذان المفهومان : الشرائط والعلائم ، بأنهما معا مما يجب تحققه قبل الظهور ، ولا يمكن أن يوجد الظهور قبل تحقق كل الشرائط والعلامات . فان تحققه قبل ذلك ، مستلزم لتحقق المشروط قبل وجود شرطه أو الغاية قبل الوسيلة . . . كما أنه مستلزم لكذب العلامات التي أحرز صدقها وتوافرها . إذن ، فلا بد أن يوجدا معا قبل الظهور ، خلال عصر الغيبة الكبرى ، أو ما قبل ذلك ، على ما سنعرف . ويتدرج وجودها بشكل متساوق حتى يتم ، فيتحقق الظهور عند ذلك . ولا يمكن تأخره عن تمامية الشرائط ولا عن تمامية العلامات . فان تخلف الظهور عن شرائطه يلزم منه تخلف المعلول عن العلة . أو بعبارة أدق : يلزم عدم قيام المهدي ( ع ) بوظيفته الاسلامية وحاشاه . . وفشل التخطيط الإلهي في نهاية المطاف . على ما سنوضح تفصيلا فيما يلي من البحث . وإن تخلف الظهور عن مجموع العلامات المحرزة الصحة لزم كذبها ، بصفتها علامات ، وهو خلاف إحراز صحتها ، على أقل تقدير . وبالرغم من نقاط الاشتراك هذه ، فان بينهما من نقاط الاختلاف ، والفروق ، لا بد لنا من بيانها بشكل يتضح الفرق بين المفهومين بشكل أساسي :