السيد محمد الصدر
389
تاريخ الغيبة الصغرى
المقدمة الأولى : ما عرفناه الآن ، من تضاعف المسؤولية في ذلك العصر ، عنه في عصر الغيبة الكبرى ، وهذا في العصيان الاعتيادي ، فكيف بمطاردة الأئمة ( ع ) وقواعدهم الشعبية ، مع علم الحكام بأن الحق إلى جانبهم . المقدمة الثانية : إن المراد من قوله - في الرواية - : إذا افتقدوا حجته . . النظر إلى أول الغيبة ، فقط . لأن الافتقاد أو الغيبة إنما حصل في ذلك الحين ، وأما ما بعده من الزمان ، فهو استمرار لذلك المعنى ، وليس افتقادا آخر . فينتج من المقدمتين : ان المراد هو اشتداد غضب اللّه تعالى على الحكام ، في مبدأ الغيبة الصغرى ، حيث كانوا يطاردون أولئك الذين يعرفون أن الحق إلى جانبهم . ويعصون ما يفهمونه من الحكم الاسلامي الصحيح . فان ناقشنا في المقدمة الثانية ، وقلنا بشمول التجيس لكل عصر الغيبة الكبرى . باعتبار المقابلة بين الفقرتين في الرواية . فإنه ( ع ) يقول : أقرب ما يكون العباد إلى اللّه عز وجل . . . إذا فقدوا حجته . . . وأشد ما يكون غضب اللّه على أعدائه إذا افتقدوا حجته . . . الحديث . وحيث علمنا أن جانب الرضا شامل لكل عصر الغيبة ، وغير خاص بأولها ، نعلم أن جانب الغضب شامل لجميعها أيضا . وهذا الكلام وجيه إلى حد كبير ، ومطابق مع التخطيط الإلهي . لما عرفناه من أن التمحيص حين ينتج نتائجه النهائية في آخر عصر الغيبة الكبرى . يكون الناس على طرفين متناقضين : قلة شديدة الايمان قوية الإرادة إلى درجة عظيمة ، وكثرة شديدة الانحراف والعصيان إلى درجة كبيرة . فهذا هو ما تشير إليه هذه الرواية . إذ يكون القرب الإلهي والرضا عن أولئك القلة ، ويكون الغضب الشديد على المتطرفين ، من هؤلاء الكثرة . وأما من خلال هذا العصر ، فمن الواضح ، أن التمحيص كلما سار قدما وتصاعد درجة ، ازداد إيمان المؤمنين وانحراف المنحرفين معا . وتصاعد الرضا والغضب المشار إليه في الرواية ، بشكل متدرج مقترن .