السيد محمد الصدر
376
تاريخ الغيبة الصغرى
قلنا : كلا . فان الشهادة التي نالها الأغلب في بدر وأحد ، كانت باعتبار الاندفاع الثوري والوهج العاطفي الحراري الذي أوجده رسول اللّه ( ص ) في مجتمعه . كما سبق أن عرفنا . ومثل هذا العمل وإن كان يمثل نجاحا كبيرا في التمحيص الاختياري ، إلا أنه لا يمكن أن يكون سببا لتربية الفرد وتكامله ، ودقة تمحيصه . . . فان ذلك ما يحتاج إلى زمان طويل وتسلسل تدريجي بطيء ، وتكامل متواصل . . . ولا يمكن للفرد أن يقفز دفعة واحدة إلى الكمال ، مهما كانت الظروف التي عاشها صعبة ومتعبة . ومثل هذه التربية البطيئة ، يمر بها الفرد المسلم بل الأجيال المسلمة في عصر الغيبة الكبرى ، بشكل أطول وآكد بكثير مما مر به أصحاب رسول اللّه ( ص ) خلال عقدين من الزمن . وستنتج نتائج أوسع وأعمق وذات مستويات أكبر مما نتج بالنسبة إلى الأغلب ممن عاصر النبي ( ص ) . كما استطعنا أن نتبين خطوطه العريضة فيما سبق من البحوث . وبذلك نستطيع أن نفهم سائر الروايات الواردة في فضل الصامدين على الحق المنتظرين لليوم الموعود . منها : ما رواه الصدوق في الاكمال « 1 » عن الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، أنه قال - في كلام له عن المهدي ( ع ) - : له غيبة يرتد فيها أقوام ، ويثبت على الدين فيها آخرون . ويقال لهم : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . أما أن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول اللّه وآله الطاهرين الأخيار . وما أخرجه البرقي في المحاسن « 2 » عن الإمام الصادق ( ع ) ، قال : من مات منكم على أمرنا هذا فهو بمنزلة من ضرب فسطاطه إلى رواق القائم ، بل بمنزلة من
--> ( 1 ) أنظر المصدر المخطوط . ( 2 ) ج 2 ، ص 172 . .