السيد محمد الصدر

374

تاريخ الغيبة الصغرى

بالشخص فهذا ليس له أي دخل في صدق كون الفرد معه ، كما هو واضح . وبتعبير أدق : إن المهم الذي أكدت عليه الرواية ، هو كون الامام مستتر بإمامته خوفا من الظالمين . . . وكون الفرد مطيعا له عقيدة وسلوكا . وهذا بنفسه متوفر في عصر الغيبة ، بالنسبة إلى الفرد المخلص ، كما كان متوفرا في عصر الأئمة ( ع ) . فان كلا العصرين ، هما من عصور الفتن والانحراف وانحسار الحق واستتار الامام . ولا يبقى لمعروفية الامام بشخصه دخل مهم من هذه الجهة . المستوى الثاني : أننا نفترض - جدلا - أن وجود الغيبة يمنع من كوننا مع الامام . أو نجر الكلام إلى من لا يقول بالغيبة أصلا . ولكن مع ذلك نقول بشمول الفضل الموصوف في الرواية ، للمخلصين الموجودين خلال عصر الفتن والانحراف . فان ما هو المدار في ثبوت الفضل ، وما هو الأساس في التمحيص الإلهي ، على ما عرفنا ، إنما هو الخوف ، من الظلم والصمود ضد كيد الأعداء وضد مطاردة المنحرفين . . . فان العمل والعبادة خلال الخوف ، أفضل وأعلى في درجات الكمال ، من العمل في عصور الاطمئنان والرخاء . وهذا الجو العاصف موجود في القرون المتأخرة ، كما هو موجود في عصر الأئمة المعصومين عليهم السلام بدون فرق . فان كلا العصرين ، من عصور الفتن والانحراف . ويزداد الخوف وتتكاثر المصاعب ضد المخلصين ، في العصور المتأخرة عن عصر الأئمة ( ع ) من عدة نواح : الأولى : إن الحكم في ذلك العصر ، مهما كان مصلحيا ومنحرفا ، كان يقوم باسم الاسلام ، وعلى أساس تطبيقه . على حين لا نجد اليوم على وجه الأرض حاكما على الاطلاق يمثل هذا الاتجاه . بعد أن اتجهت أساليب الحكم إلى المادية والعلمانية . الثانية : أن التنظيم العام الذي تقوم عليه الدولة في ذلك العصر ، كان أبسط بكثير مما تقوم عليه الدول الآن . من جهات عديدة جدا . في الجهاز العسكري وجهاز الشرطة ونوع الأسلحة وشكل الحكم وأسلوب التجسس والمطاردة ، وتنظيم الدولة ، والأحزاب والتكتلات . . . إلى غير ذلك .