السيد محمد الصدر

37

تاريخ الغيبة الصغرى

السؤال الأول : إذا كان المهدي ( ع ) ظاهرا بشخصه للناس ، وهم لا يعرفونه ، فكيف لا يلتفتون إليه طوال السنين ، وهم يرونه باقيا لا يموت ، على حين يموت غيره من الناس . وفي هذا السؤال غفلة عن الأسلوب الذي يمكن للمهدي ( ع ) أن يتخذه تلافيا لهذا المحذور . فإنه لو عاش في مدينة واحدة حقبة طويلة من الزمن لانكشف أمره لا محالة . ولكنه - بطبيعة الحال - لا يعمل ذلك ، بل يقضي في كل مدينة أو منطقة ، عددا من السنين تكون كافية لبقاء غفلة الناس عن حقيقته . فلو كان يقضي في كل مدينة من العالم الاسلامي خمسين عاما ، لكان الآن قد أكمل سكنى اثنتين وعشرين مدينة . وتوجد في العالم الإسلامي أضعاف ذلك من المدن التي يمكن للمهدي ( ع ) أن يسكنها تباعا . كما يمكن أن يعود إلى نفس المدينة التي سكن بها ، بعد مضي جيلين أو أكثر وانقراض من كان يعرف شخصه من الناس . ومن البسيط جدا ألا ينتبه الناس إلى عمره خلال السنوات التي يقضيها في بلدتهم . فان هناك نوعا من الناس ، نصادف منهم العدد غير القليل ، تكون سحنتهم ثابتة التقاطيع على مر السنين . فلو فرضنا - في الأطروحة - كون المهدي ( ع ) على هذا الغرار ، لم يكن ليثير العجب بين الناس ، بعد أن يكونوا قد شاهدوا عددا غير قليل من هذا القبيل . ثم حين يمر الزمان الطويل ، الذي يكون وجود المهدي ( ع ) فيه ملفتا للنظر ومثيرا للانتباه ، يكون المهدي ( ع ) قد غادر هذه المدينة بطريق اعتيادي جدا إلى مدينة أخرى ليسكن فيها حقبة من السنين . وهكذا . السؤال الثاني : أنه كيف تتم المقابلة مع الإمام ( ع ) ، على الشكل الوارد في أخبار المقابلة ؟ وكيف يختفي الإمام بعدها ؟ . أما حدوث المقابلة ، ففي غاية البساطة ، فإنه عليه السلام إذ يرى المصلحة في مقابلة شخص ، فإنه يكشف له عن حقيقته أما بالصراحة ، أو بالدلائل التي تدل