السيد محمد الصدر
368
تاريخ الغيبة الصغرى
الغريزية من اندفاع الاشباع ، من دون أن تنظر إلى الطرق والوسائل . وقد قيل صدقا : إن الغرائز لا عقل لها . القسم الثاني : الاغراء الناتج من قبل الآخرين ، حين يرى الفرد ما لعصر الفتن والانحراف من جمال وحضارة وتنظيم . . . وما لاتباع تياراته وحكامه من ضمان للمال والشهرة والراحة في الحياة . فيأتي كل ذلك إلى نظر الفرد بهيجا عظيما يغويه بالاتجاه نحوه والحصول عليه والعمل على الوصول إليه . والقسم الأول ، مواكب للبشرية على طول وجودها الطويل ، ما دام في الانسان شهوات وما دامت له مصالح خاصة . لا يختلف فيه عصر الغيبة الكبرى عما قبله أو ما بعده . وهذا هو المحك الأساسي للتمحيص العام للبشرية أجمعين . إلا أن القسم الثاني خاص بعصر الغيبة الكبرى ، بصفتها عصر الفتن والانحراف . لوضوح أن المصالح الشخصية التي تقتضي الاغراء بالحصول على القوة والمال ، كلها موجهة إلى دولة الحق ، عند وجودها في عصر النبوة أو عصر الظهور . . . بخلافه في عصر الغيبة ، فإنها موجهة للحضارة المادية والحكام المنحرفين . الأمر الرابع : إيمان الفرد بالمهدي ( ع ) ، ويتجلى ما يستلزمه من تضحيات ومصاعب ، في مستويات ثلاثة : المستوى الأول : كونه إيمانا بالغيب . . . فيلاقي من العقبات ما قلناه في الأمر الأول ، سواء كان باعتبار الايمان باليوم الموعود ، الذي يطبق اللّه تعالى أطروحته الكاملة على البشر . أو باعتبار الإيمان بالمهدي ( ع ) على الخصوص كقائد لذلك اليوم الموعود . أو باعتبار الايمان فعلا بوجود المهدي ( ع ) وغيبته . . . على الاختلاف بين الناس في هذه العقائد الثلاث . فان الايمان بأي واحدة منها إيمان بالغيب ، فضلا عن الايمان بها جميعا ، طبقا للفهم الامامي للمهدي ( ع ) . فإنها جميعا خارجة عن الحس الاعتيادي . إلا لأولئك الخاصة الذين شاهدوا المهدي ( ع ) على وجه التعيين . وقليل ما هم .