السيد محمد الصدر
343
تاريخ الغيبة الصغرى
الراوي : فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان - يعني زمان الغيبة - قال : حفظ اللسان ولزوم البيت . وأخرج النعماني « 1 » في الغيبة عن الإمام الباقر عليه السلام - في حديث - قال : وإذا كان ذلك ، فكونوا أحلاس بيوتكم . وأخرج الشيخ في غيبته « 2 » عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم ، حتى يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر ذو الغيبة . والمراد من هذه الرواية ، كسابقاتها ، لزوم البيت ، يقال حلس وتحلّس بالمكان لزق . ويقال : فلان حلس بيته أي ملازق لا يبرحه . وأحد وهو الجبل المعروف قرب المدينة المنورة . والمراد يضرب السيف بعد إتلاف السلاح وكسره . فيكون المراد الانعزال والابتعاد عن المجتمع الذي تسوده الفتنة ، فيشمل ما إذا اتصل الفرد به لأجل إصلاحه وتقويمه . ويكون ذلك منهيا عنه في هذه الروايات ، خلافا للحكم الشرعي الإسلامي وقواعده العامة ، إلا أن تحمل على خصوص بعض مبررات العزلة التي ذكرناها ، كما لو خاف على نفسه من الانحراف أو غير ذلك . القسم الرابع : الفرار من الفتن : أخرج البخاري في موضعين من صحيحه « 3 » عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( ص ) يقول : يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن . وأخرجه أبو داود « 4 » وابن ماجة « 5 » بنصه .
--> ( 1 ) ص 102 . ( 2 ) ص 103 . ( 3 ) أنظر ج 8 ، ص 129 ، وج 9 ، ص 66 . ( 4 ) ج 2 ، ص 418 . ( 5 ) ج 2 ، ص 1317 .