السيد محمد الصدر

336

تاريخ الغيبة الصغرى

القسم الأول : في الفتنة التي فيها القاعد خير من القائم . أخرج الصحيحان « 1 » بلفظ واحد عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي . من تشرف لها تستشرفه . ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به . وذكر كل من الشيخين لها أكثر من سند واحد . وأخرج مسلم « 2 » عنه ( ص ) : أنها ستكون فتن . الا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها . الا فإذا نزلت أو وقعت ، فمن كان له أبل فليلحق بابله ، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه . . الحديث . وذكر له سندين . وقد أخرج غيرهما من أصحاب الصحاح ، هذا المضمون ، غير أننا ذكرنا أننا نقتصر عليهما فيما أخرجاه . وهو مضمون اقتصر إخراجه على مصادر إخواننا أهل السنة ، ولم نجد في المصادر الإمامية له ذكرا . ولفهم هذه الأخبار أطروحتان ، بعد العلم أن الفتن قد يراد بها التمحيص والاختيار ، وقد يراد بها النتيجة السيئة للتمحيص أعني الكفر والانحراف . وكلاهما من معانيها اللغوية . وقد جاء طبقا للمعنى الأول قوله تعالى : « وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً » « 3 » وقوله : « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ » « 4 » . وطبقا للمعنى الثاني قوله تعالى : « وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ » « 5 » . وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ » « 6 » . ولكن المعنى الأول ، غير مراد من هذه الروايات جزما ، إذ لا معنى للتخلص

--> ( 1 ) أنظر البخاري ، ج 9 ، ص 94 . ومسلم ، ج 8 ، ص 168 . ( 2 ) ج 8 ، ص 169 . ( 3 ) طه 20 / 40 . ( 4 ) ص 38 / 24 . ( 5 ) المائدة : 5 / 49 . ( 6 ) البروج : 85 / 10 .