السيد محمد الصدر
327
تاريخ الغيبة الصغرى
خدمات الاسلام . وأما بالنسبة إلى غير الممحصين فلنفس الفكرة ، مع الأخذ بنظر الاعتبار ضحالتهم في قوة الإرادة وضعفهم في درجة الايمان . الحالة الثالثة : فيما إذا كانت العزلة أو السلبية ، تتضمن مفهوم المقاومة أو المعارضة أو الجهاد ضد وضع ظالم أو أساس منحرف . . . فإنها تكون واجبة بوجوب الجهاد نفسه . وتكون في واقعها عملا اجتماعيا متكاملا . . . ولكن أن تكون مخططا مدروسا وطويل الأمد ، يختلف باختلاف الظروف والأهداف المتوخاة من وراء هذه العزلة . وتندرج هذه السلبية ، بالرغم من مفهومها السالب الخالي عن الحركة ، تحت أهم أعمال الجهاد . قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ . إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . إذن فالمراد في صدق مفهوم الجهاد والعمل الصالح ، هو إغاضة الكفار والنيل من أعداء الحق ، سواء كان ذلك بعمل إيجابي حركي أو بعمل سلبي ساكن . كما قد تندرج السلبية في مفهوم الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر . . . إذا كانت مما يترتب عليها الاصلاح في داخل المجتمع الاسلامي أو تقويم المعوج من أفراده ، فتكون واجبة بوجوب هذا الأمر والنهي . ولعل من أهم أمثلة ذلك قوله تعالى : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ، وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ « 2 » . فان هذا الهجران نوع من السلبية لأجل نهي الزوجة العاصية الناشز عن ما هي عليه من العمل المنكر ضد زوجها . وكم قد عملت السلبية في التاريخ أعمالا كبيرة وبعيدة الأثر ، قد تعدل الأعمال الايجابية ، بل قد تفوق بعضها بكثير . الحالة الرابعة : ما إذا خاف الفرد على نفسه الانحراف ، واحتمل اضطراره إلى الانزلاق تحت إغراء مصلحي أو ضغط ظالم أو اتجاه عقائدي لا إسلامي .
--> ( 1 ) التوبة : 9 / 120 . ( 2 ) النساء : 4 / 34 .