السيد محمد الصدر
325
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمر الخامس : نعرف من ذلك كله ، متى تكون العزلة والسلبية واجبة ، ومتى تكون جائزة ومتى تكون محرمة ، بحسب المستوى الفقهي الاسلامي . فإن العزلة والسلبية ، مفهوم يحمل معنى عدم القيام بالفعاليات الاجتماعية الاسلامية من الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فمن هنا تكون العزلة محرمة حين يكون ذلك واجبا ، وتكون واجبة حين يكون ذلك حراما على بعض الوجوه التي نذكرها فيما يلي . وتكون العزلة جائزة إن لم يكن في العمل الاسلامي موجب الوجوب والتحريم . حرمة السلبية : فحرمة السلبية ، إنما تتأتى من وجوب المبادرة إلى ميادين العمل الاسلامي . . . أما بالقيام بالجهاد على مستوييه : المسلح وغير المسلح ، مع اجتماع شرائطه . وأما بالقيام بالأمر بالمعروف ومحاولا الاصلاح في المجتمع الاسلامي ، على مستوييه المسلح وغيره ، عند اجتماع شرائطه . . . وخاصة غير المسلح منه ، الذي هو الأعم الأغلب منه . وعلى أي حال ، فإذا وجب العمل الاسلامي حرمت العزلة ، وكانت عصيانا وانحرافا إسلاميا خطيرا . وتكتسب أهميتها المضادة للإسلام ، بمقدار أهمية العمل الاسلامي المتروك . ومن ثم كان ترك الجهاد عند وجوبه ، والفرار من الزحف من أكبر المحرمات في الاسلام . . . طبقا لقوله تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 1 » . كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند وجوبه حرام إسلاميا ، مؤذن بالعقاب ، كما ورد عن النبي ( ص ) : إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فليأذنوا بوقاع من اللّه . وعنه ( ص ) أنه قال : لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك ، نزعت منهم البركات وسلط
--> ( 1 ) الأنفال : 8 / 16 .