السيد محمد الصدر
32
تاريخ الغيبة الصغرى
وأخرج أيضا بإسناده عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : يفقد الناس امامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه . وهذه الأطروحة هي أسهل افتراض عملي لاحتجاب الإمام المهدي ( ع ) عن الناس ونجاته من ظلم الظالمين . فإنه في اختفائه هذا يكون في مأمن قطعي حقيقي من أي مطاردة أو تنكيل ، حيثما كان على وجه البسيطة . وهذا الاختفاء يتم عن طريق الاعجاز الإلهي ، كما تم طول عمره لمدى السنين المتطاولة بالاعجاز أيضا . وكان كلا الأمرين لأجل حفظ الإمام المهدي ( ع ) عن الموت والأخطار ، لكي يقوم بالمسؤولية الإسلامية الكبرى في اليوم الموعود . ونحن نعلم بالدليل القطعي في الإسلام أهمية هذا اليوم الموعود عند اللّه عز وجل وعند رسوله ، فإنه اليوم الذي يتحقق به الغرض الأساسي من خلق البشرية ، على ما سنعرف ، وتتنفذ به آمال الأنبياء والمرسلين ، وتتكلل جهودهم بالنجاح ، بوجود المجتمع العادل وإنجاز دولة الحق . كما أننا نبرهن « 1 » على أن الأهداف الإلهية المهمة ، إذا توقف وجودها على المعجزة ، فان اللّه تعالى يوجدها لا محالة ، من أجل تحقيق ذلك الهدف المهم . وإذا نعتقد - كما هو المفروض في هذا التاريخ - بولادة الإمام المهدي ( ع ) المذخور لليوم الموعود ، يتبرهن لدينا بوضوح كيف ولما ذا تعلق الغرض الإلهي بحفظه وصيانته ، كما تعلق بطول عمره . فإذا كانت صيانته منحصرة باختفاء شخصه ، لزم على اللّه عز وجل تنفيذ هذه المعجزة وفاء بغرضه الكبير . وتضيف هذه الأطروحة الأولى ، قائلة : بأن هذا الاحتجاب قد يزول أحيانا ، عندما توجد مصلحة في زواله : كما لو أراد المهدي ( ع ) أن يقابل شخصا من البشر لأجل أن يقضي له حاجة أو يوجه له توجيها أو ينذره إنذارا . فان المقابلة تتوقف على رؤيته ، ولا تتم مع الاختفاء . ويكون مقدار ظهوره للناس محدودا بحدود المصلحة ، فان اقتضت أن يظهر للناس ظهورا تاما لكل رائي تحقق ذلك ، واستمرت الرؤية بمقدار أداء غرضه من
--> ( 1 ) انظر المعجزة في المفهوم الاسلامي ، مخطوط للمؤلف .