السيد محمد الصدر

313

تاريخ الغيبة الصغرى

الأمر الثاني : أننا - على أي حال - نجهل تلك الأحكام بالمرة ، والجهل بالحكم بهذا الشكل ، سبب كاف للمعذورية عن امتثاله أمام اللّه تعالى ورسوله ( ص ) ، بحسب قواعد الاسلام . إذن ، فتكون الأحكام الاسلامية الصادرة المعلنة ، منذ عصر الرسالة ، نافذة المفعول ، بكل تفاصيلها وخصائصها ، من دون معارض ولا ناسخ ، ويجب على الفرد إطاعتها وامتثالها . وهو واضح من وجهة النظر الاسلامية . وهذا هو المراد من عدد من الأخبار على اختلاف مضامينها ، تأمر المسلم بالبقاء على ما كان عليه من عقيدة وتشريع . . . بالرغم من تيار الفن وشبهات الانحراف . أخرج ابن ماجة « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) أنه ذكر التكليف في عصر الفتن فقال : تأخذون بما تعرفون وتعدون ما تنكرون . وتقبلون على خاصتكم وتذرون أمر عامتكم . والمراد بهذا الحديث الشريف ، بعد فهمه على أساس القواعد الاسلامية العامة . . . هو وجوب الأخذ بما قامت عليه الحجة من أحكام الاسلام أو عقائده . بمعنى أنه متى دل الدليل الصحيح على كون شيء معين هو حكم إسلامي أو عقيدة إسلامية ، وجب الأخذ به ، بمعنى لزوم العمل عليه إن كان حكما ووجوب الاعتقاد به إن كان عقيدة . وأما ما كان مخالفا لذلك ، فيجب رفضه واعتباره انحرافا وفسادا . وأما الذين يشخصون ذلك ، ويفهمون ما هو الحكم الاسلامي من غيره ، وما هو الدليل الصحيح وما هو الفاسد ، فليس هم العامة أو الجمهور الذين ينعقون مع كل ناعق يميلون مع كل ريح . . . فإنهم - لا محالة - تؤثر فيهم موجات الانحراف وتغريهم المصالح والشهوات . فيجب الاعراض عنهم كموجهين وقادة وأصحاب رأي . وإنما توكل هذه المهمة إلى المختصين بالنظر إلى الأدلة الاسلامية

--> ( 1 ) أنظر السنن ص 1308 ج 2 .