السيد محمد الصدر
302
تاريخ الغيبة الصغرى
النقطة الرابعة : للبحث عن الانتظار - : في اختلاف مفهومه باختلاف عصور الدعوة الإلهية . سبق أن برهنا أن إيجاد اليوم الموعود ، هو الغرض الأساسي من إيجاد البشرية . . . وقد خطط اللّه تعالى لإيجاده منذ فجر الخليقة ، ولا زال هذا التخطيط ساريا إلى حين تحقق نتيجته النهائية وغرضه الأصيل . وقد كان انتظار البشرية لليوم الموعود ، موجودا ، منذ بلغ الأنبياء السابقون عليهم السلام البشرية عن وجوده . . . إلا أن الانتظار اكتسب صيغا متعددة بتعدد أزمنة تطور البشرية نحو ذلك الغد المنشود . فان البشرية قد مرت - بهذا الاعتبار - بأربعة عهود أو مراحل : المرحلة الأولى : فترة ما قبل الاسلام . وقد كان الناس خلالها يفهمون من كل نبي يبلغهم عن اليوم الموعود ، أمرين مقترنين : أولهما : الاهمال من التاريخ وإيكاله إلى إرادة اللّه تعالى محضا . وثانيهما : أن هذا النبي الذي يبلغهم عنه ، ليس هو القائد المذخور لهذه المهمة ، وإنما سيوجد في المستقبل البعيد شخص آخر يكون مضطلعا بها ، وقائدا للبشرية من خلالها . إذن ، فالانتظار لم يكن حاملا لنفس المفهوم الذي يحمله في عصر الغيبة الكبرى . . . فبينما نرى أن صيغته الأخيرة هي : توقع حدوث اليوم الموعود في كل حين ، على ما سبق . . . نرى أن صيغته يومئذ كانت تتضمن العلم بعدم حدوثه السريع ، والاكتفاء بالاعتقاد بأن هذا مما سيحدث جزما في المستقبل البعيد . والناس في تلك العهود ، وإن لم يكونوا ملتفتين إلى سر ذلك ، إلا أننا عرفنا باطلاعنا على تفاصيل التخطيط الإلهي . حيث عرفنا أن كلا شرطي اليوم الموعود ، لم يكونا متوفرين في تلك الفترة . فلم تكن البشرية على مستوى فهم الأطروحة العادلة الكاملة من ناحية ، ولم تكن على مستوى الاخلاص وقوة الإرادة المطلوب توفرها في قيادة اليوم الموعود . المرحلة الثانية : فترة ما بعد الإسلام إلى بدء الغيبة الصغرى . . . حيث كانت البشرية قد