السيد محمد الصدر
288
تاريخ الغيبة الصغرى
وقواعده الشعبية خصوصا . كما عرفنا مقدار تأثير وجوده في رفع معنويات قواعده وتمحيص إخلاصهم وتحسين أعمالهم . وحسب الفرد المسلم أن يعلم أن إمامه وقائده مطلع على أعماله وملم بأقواله ، يفرح للتصرف الصالح ويأسف للسلوك المنحرف ، ويعضد الفرد عند الملمات . . . حسب الفرد ذلك لكي يعي موقفه ويحدد سلوكه تجاه إمامه ، وهو يعلم أنه يمثل العدل المحض وإن رضاه رضاء اللّه ورسوله ، وإن غضبه غضب اللّه ورسوله . كما أن حسب الفرد أن يعرف أن عمله الصالح ، وتصعيد درجة إخلاصه ، وتعميق شعوره بالمسؤولية تجاه الاسلام والمسلمين ، يشارك في تأسيس شرط الظهور ويقرب اليوم الموعود . إذن ف ( الجهاد الأكبر ) لكل فرد تجاه نفسه يحمل المسؤولية الكبرى تجاه العالم كله ، وملئه قسطا وعدلا كما ملئ ظلما وجورا . فكيف لا ينطلق الفرد مجاهدا مضحيا عاملا في سبيل إصلاح نفسه وإرضاء ربه . ومن ثم نرى النبي ( ص ) يؤسس أساس هذا الشعور في الفرد المسلم ويقرن طاعة المهدي ( ع ) بطاعته ومعرفته - على المستوى العملي التطبيقي - بمعرفته . فان معرفة النبي ( ص ) بصفته حامل مشعل العدل إلى العالم ، لا يكون بالاعتراف التاريخي المجرد بوجوده ووجود شريعته ، بل بالمواظبة التامة على الالتزام بتطبيق تعاليمه والأخذ بإرشاداته وتوجيهاته ، وإلا كان الفرد منكرا للنبي ( ص ) على الحقيقة ، وإن كان معترفا بوجوده التاريخي . وحيث أن أفضل السلوك الاسلامي وأعدله إنما يتحقق تحت إشراف القائد الكبير المهدي ( ع ) إذن تكون أحسن الطاعة لنبي الاسلام وأفضل تطبيقات شريعته ، هو ما كان بقيادة المهدي ( ع ) وما بين سمعه وبصره . إذن صح أن معرفة المهدي ( ع ) - على المستوى السلوكي التطبيقي - معرفة للنبي ( ص ) . وإنكاره على نفس المستوى انكار له . ومن ثم نسمع النبي ( ص ) يقول : من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني « 1 » . ونراه يقول : القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، وشمائله شمائلي ، وسنته
--> ( 1 ) انظر الاكمال المخطوط . ومنتخب الأثر ص 492 .