السيد محمد الصدر
280
تاريخ الغيبة الصغرى
استفاضة أو تواتر . . . فإنه ينتج صحة الأعم الأغلب من هذه الأخبار . وإن كان كل واحد منها بمفرده خبر واحد ، قد يوسم بالضعف . فإن عددا من هذه الأخبار قامت القرائن القطعية على صحته . . . يمكن أن نحمل فكرة عنها فيما يلي : القرينة الأولى : تحقق الحوادث التي أعربت عنها في التاريخ كما سمعنا ، فإننا ذكرنا أن ذلك من القرائن على صدق الخبر . القرينة الثانية : إن بعضها وارد في مورد معارضة الجهاز الحاكم ، الذي كان مسيطرا في عصر صدور هذه الأخبار أو عصر تسجيلها . كقوله ( ص ) : يكون أقوام من أمتي يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها . فإنه كان على هذا ديدن عدد من الخلفاء الأمويين والعباسيين . . . يسمونها : الطلي أو البختج أو الفقاع . . . ويفتون بجواز الشرب ما لم يصل إلى حد الاسكار . القرينة الثالثة : إن عددا منها مسجل في المصادر ، قبل أن يشعر مؤلفوها أو رواتها بحدوث تلك الأحداث أساسا . وإنما حدثت بعد ذلك نتيجة لتزايد ابتعاد المجتمع عن الاسلام . كما هو واضح لمن استقرأ عددا من الحوادث المنقولة ، وقد استعرضنا بعضها عند محاولة فهمنا لهذه الأخبار . يضاف إلى هذه القرائن : أن جملة من مضامين هذه الأخبار دل عليه عدد منها ، ولم تختص بخبر واحد أو خبرين . وقد اعتبرنا في المنهج السندي ذلك من المرجحات . ولعلك لاحظت معي تكرار الحوادث في الأخبار التي سمعناها . ان هذه الحوادث المكررة هي مقصودنا في المقام . كما أن بعضها مستفيض أو متواتر لفظا ، وهو الخبر القائل بأن المهدي ( ع ) : يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . فإنه مروي من قبل الفريقين