السيد محمد الصدر
258
تاريخ الغيبة الصغرى
نتيجة طبيعية لانحراف المجتمع وفساده . الأمر الثاني : إن انحراف الحكام ، يشارك - لا محالة - في زيادة الظلم والتعسف في الناس ومطاردة الحق وأهله ، فيكون ذلك محكا أخر لتمحيص أشد وامتحان أصعب . . . كما هو مقتضى التخطيط الإلهي . وأما موافقته للوجدان ، فللوضوح التاريخي القطعي ، بأن الحكم في البلاد الإسلامية ، ساد بعد الخلافة الأولى ضمن مراحل ثلاث : المرحلة الأولى : الحكم الإسلامي المنحرف ، المتمثل ب ( الملك العضوض ) الذي أخبر به الرسول ( ص ) وسار عليه الخلفاء الأمويون والعباسيون والعثمانيون « 1 » . فإنهم بالرغم من توليهم زمام الحكم بسبب ديني ، ويكون المفروض فيهم تطبيق حكم الإسلام ، إلا أن ما مارسوه من الحكم كان مبنيا على المصلحة الذاتية والطمع بكراسي الحكم وتناسي المبدأ الإسلامي المقدس ، وقد استعرضنا صورة من ذلك ، في تاريخ الغيبة الصغرى . ورأينا أنه لم يختلف في ذلك شخص الخليفة والوزراء والقضاة والقواد ، وسائر الضالعين بركابهم . المرحلة الثانية : الحكم الكافر مبدئيا ، وإن كان الحاكم مسلما بحسب الظاهر « 2 » . وهو الحكم الذي تعقّب فترة الخلافة ، ولا زلنا نعيشه إلى حد الآن في أكثر بلاد الإسلام . وقد أسس على الأسس المجلوبة من مبادئ الحضارة الأوروبية المادية ، سواء منها الجانب الرأسمالي أو الجانب الاشتراكي ، أو غيرهما . وبذلك نبذت أحكام الإسلام تماما ، وقام الحكم على أسس القوانين الوضعية البشرية .
--> ( 1 ) وصيغته النظرية : ان يكون الحاكم مسلما فاسقا يدعي بظاهر حاله تطبيق الاسلام . ( 2 ) وصيغته النظرية : ان يكون الحاكم مسلما فاسقا يتوخى تطبيق القوانين الوضعية بصراحة .