السيد محمد الصدر

256

تاريخ الغيبة الصغرى

القول الثالث : مما دلت عليه الروايات : هو القول بأنه قتل أو صلب . ولم نجد من يقول بذلك ، غير ما يمكن أن يدعيه أصحاب مدعي المهدوية ، فيما إذا قتل صاحبهم أو صلب ، فيقولون : صلب المهدي أو أنه قتل . يعنون بذلك صاحبهم . القول الرابع : التشكيك أنه بأي واد سلك . فإن كان المراد به الاختفاء وجهالة مكان المهدي ( ع ) حال غيبته ، فهو أمر واضح في ذهن كل قائل بالغيبة . إلا أن هذا المعنى خلاف ظاهر الروايات السابقة التي تقول : مات أو هلك وبأي واد سلك . بحيث يكون المراد موته في بعض الوديان والبراري . ولم نطلع على من يقول بهذا القول أو يحتمله . على أنه قول في غاية الغرابة ، فإن من يعتقد بغيبة المهدي ( ع ) إنما يعتقد بها ناشئة بإرادة اللّه تعالى وحاصلة بقدرته وتخطيطه . فكما أن اللّه حفظه خلال المدة السابقة ، أيا كان مقدارها ، فهو كفيل بأن يحفظه خلال المدة الآتية ، أيا كان مقدارها . وبصونه من كل العاهات والآفات والبليات ، تمهيدا لقيامه في اليوم الموعود لتنفيذ الغرض الإلهي الكبير . ولعل هذين القولين الأخيرين ، مما سوف يظهر في مستقبل السنوات ، وخاصة لو تطاولت الغيبة مئات أخرى أو آلاف أخرى من السنين . القسم الرابع : ما دل على انحراف الحكام وفسقهم وخروج تصرفاتهم وحكمهم عن تعاليم الإسلام ، في البلاد الإسلامية . وأوضح ما ورد في ذلك وأكثرها صراحة ، ما أخرجه مسلم في صحيحه « 1 » بإسناده إلى النبي ( ص ) أنه قال : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيها رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس .

--> ( 1 ) ج 6 ، ص 20 .