السيد محمد الصدر

247

تاريخ الغيبة الصغرى

ضدهم وضد عقائدهم ، يحيرون أين يذهبون لكي ينجوا بالحق الذي يعتقدونه وبالاتجاه الاسلامي الذي يتخذونه . الوجه الثالث : الحيرة في الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، بمعنى أن طول غيبته توجب وقوع الناس في الشك والاختلاف في شأنه . كما حدث في صفوف المسلمين فعلا ، وقد أشارت إليه الأخبار التي سنسمعها فيما بعد . الوجه الرابع : الحيرة بالجهاد الواجب في زمن الغيبة من دون قائد وموجه ورائد . فان المؤمنين بتكليفهم الاسلامي من ذلك ، يشعرون في نفس الوقت بالأسف لعدم اتصالهم بالقائد العظيم الذي يوجههم إلى النصر . وعلى أي حال ، فكل ذلك مندرج في التخطيط الإلهي ، ومما لا بد أن يحدث في الناس نتيجة للغيبة ليشارك في التمحيص والاختبار ، فيرفع من اخلاص المخلصين ويعمق في كفر المنحرفين . وهو المراد بقوله : تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون . القسم الخامس : ما دل على وقوع الهرج والمرج . وهي أخبار كثيرة استقل باخراجها الرواة العامة فيما أعلم . روي البخاري « 1 » عددا منها ، مرة بلفظ : أن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل . . . إلى أن قال : ويكثر فيها الهرج . ذكر له أكثر من طريق . ومرة أخرى بلفظ : بين يدي الساعة أيام الهرج . وأخرج مسلم « 2 » : فضل العبادة في الهرج كهجرة إليّ . يعني إلى النبي ( ص ) . وروى الآخرون ، كالترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم ، ما يدل على ذلك ،

--> ( 1 ) انظر ج 9 ، ص 61 . ( 2 ) ج 8 ، ص 208 .