السيد محمد الصدر
243
تاريخ الغيبة الصغرى
وللفتنة عدة معان في اللغة ، يختلف معنى هذه الأحاديث الشريفة باختلافها ، وإن كان بالامكان ارجاعها إلى معنى واحد شامل على ما سنذكر . المعنى الأول : الامتحان والابتلاء والاختبار . وأصلها مأخوذ من قولك فتنت الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميّز الرديء من الجيد . . والفتن الاحراق . ومنه قوله تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ « 1 » . ويؤيد كون المراد من الفتنة هو ذلك ، ما رواه النعماني في الغيبة « 2 » عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى : ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . . . قال : يفتنون كما يفتن الذهب : ثم قال يخلصون كما يخلص الذهب . فإذا تمّ هذا المعنى ، تلتحق هذه الأخبار بأخبار التمحيص والامتحان ، التي سوف نذكرها ، فإنها تتحد معها في المدلول ، باعتبار أن الفتنة بمعنى التمحيص والخلاص هو المشار في الحديث هو النجاح في التمحيص . المعنى الثاني : الكفر والضلال والاثم . والفاتن المضل عن الحق . والفاتن الشيطان . . . وفتن الرجل أي أزاله عما كان عليه . ومنه قوله عز وجل : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . أي يميلوك ويزيلوك « 3 » وإذا تم هذا المعنى ، التقت هذه الأخبار مع الأخبار الناقلة لحدوث الظلم والجور ، في المضمون . . . ونحوها مما نص على حدوث الكفر والضلال . المعنى الثالث : اختلاف الناس بالآراء « 4 » . ويؤيد كون المراد هذا المعنى ما رواه النعماني « 5 » في
--> ( 1 ) لسان العرب ، مادة فتن . ( 2 ) المصدر ، ص 107 . ( 3 ) لسان العرب ، مادة فتن . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) ص 135 .