السيد محمد الصدر
238
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمر الرابع : شعور الأمة ، على طول الخط ، بوجود القائد الفعلي لها الماسك بزمام أمرها والمطلع على خصائص أعمالها . ذلك الشعور الذي يرفع من معنويات الأفراد ويقوي فيهم روح العزيمة والاخلاص ، مما يساعد على زيادة أعداد المخلصين الممحّصين . الأمر الخامس : تعمق الفكر الإسلامي من حيث الفهم من الكتاب والسنة ، سواء في العقائد أو الأحكام ، مما يجعل الأذهان مستعدة أكثر فأكثر لتقبل وفهم الأحكام التفصيلية التي يعلنها المهدي ( ع ) في دولته العالمية الموعودة . ونحن لا زلنا نرى المفكرين الاسلاميين ، يتحفون مجتمعهم ببحوث وتدقيقات جديدة ، قائمة على التعمق والسعة في فهم الكتاب والسنة ، من جوانبها المتعددة ، فهذه البحوث كلها واقعة ضمن التخطيط الإلهي الكبير . ونحن نشعر بما لتعقد الحياة وتضاعف الظلم البشري ووجود التيارات المعادية للإسلام . . . من إيجاد الدافع القوي للمفكرين الاسلاميين ، في السير قدما نحو التعمق والتدقيق . فيكون ذلك من هذه الجهة أيضا ، مندرجا في التخطيط الإلهي . وقد يخطر في الذهن : أننا سبق أن قلنا أن الأمة عند نزول الاسلام كانت على مستوى فهمه وقابلة لاستيعابه ، بصفته الأطروحة العادلة الكاملة ، إذن فهم قد فهموه . فما هو الحاجة إلى هذه الزيادة في التدقيقات . وجواب ذلك : أننا نحتمل - على أقل تقدير - أن الأطروحة العادلة المعلنة بين البشر ذات مستويين من الناحية الفكرية . فالمستوى الأدنى منها ، كان البشر على مستوى فهمه واستيعابه عند بدء الاسلام . وهو الذي أصبح معلنا منذ ذلك الحين إلى عصر الظهور . وهو الذي يعيش التدقيقات والتعميق على طول الزمن . والمستوى الأعلى منها سوف يعلن بعد الظهور عند الابتداء بالتطبيق العادل . وهو يحتاج في فهمه إلى مستوى فكري وثقافي في البشرية لا يحصل إلا بتلك التدقيقات . ولو كان قد أعلن في بدء الاسلام لما كان مفهوما على الاطلاق .