السيد محمد الصدر

218

تاريخ الغيبة الصغرى

من شروطه . . لم يكن من اللازم إعطاء التفاصيل أكثر من هذا المقدار المجمل القليل . ومن هنا نرى أن التبليغات السابقة على الاسلام لم تكن واضحة وكافية لاجتثاث جذر الخلاف في ما تعتقده الديانات من تفاصيل اليوم الموعود . ومعه فمن الممكن القول أن المقدار المشترك بين هذه الأديان من الاعتراف باليوم الموعود ، أمر حق ناتج عن تبليغات الأنبياء عليهم السلام . وأما التفاصيل المختلف بشأنها على مستوى هذه الديانات كتسمية القائد وغير ذلك ، فهي أمور مضافة إلى تلك التعاليم من قبل الفكر البشري المنفصل عن إلهام السماء . ومن هنا نستطيع أن نفسر اتفاق الأديان على ذلك ، منسجما مع الغرض الأصلي لايجاد الخليقة . ونجيب بذلك على ما يذكره بعض المستشرقين المغرضين ، من أن بعض هذه الأديان عيال على البعض الآخر في ذلك ، وان الاعتقاد باليوم الموعود راجع إلى بعض الأديان القديمة الموروثة . . . وهو اعتقاد كاذب في رأي هؤلاء المغرضين . بل هو اعتقاد صادق ، اتفقت عليه الأديان باعتبار سبب واحد هو الوحي الإلهي . وكلها تشير إلى أمر واحد هو الغرض الأساسي من إيجاد الخليقة ، الذي عرفنا أن يكون من الطبيعي وجوده منذ ولادة البشرية ، وتبليغه إلى الناس من أول عهود النبوات . كما نستطيع بذلك أن نجيب على كلام آخر يقوله بعض المرجفين ، من أن الاعتقاد باليوم الموعود ، ناشئ من شعور البشرية بالظلم وتوقانها إلى ارتفاعه وسيادة العدل على الأرض . فإننا عرفنا السبب الحقيقي لوجود هذا الاعتقاد . ومن الواضح أن مجرد التوقان إلى العدل لا يصلح سببا له ، لأن الفرد أو المجتمع إذا أمل ارتفاع الظلم عنه ، فإنما يود أن يحدث ذلك في الزمن المعاصر القريب ، لكي يستفيد منه بشكل وآخر . وأما الاعتقاد بوجود اليوم الموعود في أجيال غير معاصرة فهذا مما لا يعود بالمصلحة إلى أي فرد معين ، لكي نحتمل أنه ناشئ من ظروف الظلم والمصاعب . فضلا عما إذا اقترن بهذا الاعتقاد كون التقديم إليه لا يكون إلا بمرور الشرية بالمشاكل والمظالم . كما نريد البرهنة عليه . فإنه في واقعه اعتقاد بزيادة الظلم