السيد محمد الصدر

213

تاريخ الغيبة الصغرى

مكافحين ، تشتد إرادتهم وتقوى عزيمتهم ، ويشعرون باللذة والفخر في مكافحة تيارات الانحراف والفساد . ولا يزالون في تكامل وصمود حتى يبلغوا مستوى المسؤولية الكبرى في مواجهة العالم بالعدل المطلق في اليوم الموعود . ويكون العالم عند تمخض قانون التمحيص هذا عن نتائجه كما نطقت به الأخبار . . . متكونا من فسطاطين أو معسكرين : فسطاط كفر لا إيمان فيه وفسطاط إيمان لا كفر فيه . على ما سنسمع في الناحية الثانية من هذا الفصل . فإن قال قائل : كيف يمكن التوفيق بين ما قلناه قبل قليل من لزوم كون الأمة بشكل عام ، المتمثلة في أكثر أفرادها ، مخلصة اخلاصا حقيقيا نتيجة للتجربة والتمحيص . وبين ما قلناه الآن من أن أغلب الناس سوف ينهارون تجاه الظلم والاغراء ولا يبقى من ذوي الاخلاص الحقيقي إلا القليل . نقول في جواب ذلك : أنه يمكن القول أن النتائج الصالحة للتمحيص لا تختص بالقليل من البشر ، وإن اختص هؤلاء بدرجات رفيعة من الاخلاص لا يضارعهم بها غيرهم من الناس . فإننا يمكن أن نرتفع بنتائج التمحيص ، من الزاوية التي نتوخاها الآن ، إلى أربع درجات : الدرجة الأولى : الاخلاص التام والوعي الكامل . الذي يتمثل باستعداد الفرد بالتضحية بكل غال ورخيص على الاطلاق في سبيل العدل الإلهي وتطبيق تعاليم الرب العظيم وأهدافه الكبرى . ويكون مثل هذا الفرد مؤهلا لنيل بعض درجات القيادة والسلطة العسكرية أو المدنية في اليوم الموعود . الدرجة الثانية : الاخلاص الثابت المهم الذي يتمثل في قدرة الفرد على السيطرة بإرادته على كل صعوبة وإغراء مر به في حياته ، من درجات الخوف والطمع المعروفة . بغض النظر عن أنه لو مر في حياته بدرجة أعلى من التمحيص والمصاعب فهل يستطيع