السيد محمد الصدر

21

تاريخ الغيبة الصغرى

بإلحاح ، ولا يسكن صوتها إلا بالإشباع التام . وهي تتطلبه من أي طريق كان ، لا تعين لصاحبها الطريق المشروع خاصة . بل يمكن لها أن تطلق لصاحبها العنان فلا يبصر ما بين يديه من قوانين وتقاليد وأديان وحدود . وهذا المزلق غير خاص بعصر الغيبة الكبرى ، ولكنه فيها أكد وأشد تأثيرا باعتبار زيادة الاغراء وتلبيس الانحراف باللبوس المنطقي الزائف . المزلق الثاني : مواجهة الانسان لضروب الاضطهاد والضغط والصعوبات التي يواجهها في طريق الحق والإيمان . مما يحتاج في مكافحته إلى قوة في الإرادة والعزم على التضحية . وهذا المزلق يواجهه الفرد في زمن انحسار الإسلام عن واقع الحياة . بما في ذلك زمان الغيبة الكبرى . المزلق الثالث : مواجهة الإنسان لضروب التشكيك في وجود الإمام القائد المهدي عليه السلام ، كلما طال الزمان وابتعد شخص الإمام عن واقع الحياة ، وطغت على الفكر الإنساني التيارات المادية التي تستبعد عن حسابها عالم الروح ، وكل ما هو غير محسوس ولا منظور . وهذا المزلق ، يواجهه الفرد في زمان غيبة الإمام عليه السلام . وخاصة في غيبته الكبرى التي ينعدم فيها السفراء . وبالأخص بعد النهضة الأوروبية المادية وبدء عصر الاستعمار وطغيان التيار المادي العالمي الجارف . وبمقدار ما يستطيع الفرد من تحصيل المناعة ضد هذه التيارات ، والصمود الفكري أمامها ، والتركيز على مفاهيم الإسلام وبراهينه ، فإنه يستطيع أن يضمن سعادته عند اللّه عز وجل في الدنيا والآخرة . وكل هذه المزالق الثلاثة ، تجتمع بإلحاح وتأكيد ، في عصر الغيبة الكبرى بشكل واضح وصريح . ومن هنا كان الامتحان الإلهي لصلاحية الفرد إسلاميا وقوة إرادته إيمانيا ، كان شديد الوقع كبير التأثير صعب الاجتياز . ومن هنا ورد في بعض النصوص عن أئمة الهدى عليهم السلام حين سئلوا عن موعد ظهور