السيد محمد الصدر

208

تاريخ الغيبة الصغرى

السبب الثالث : العامل الأخروي المتمثل بالطمع بالثواب الذي رصده اللّه تبارك وتعالى للمطيعين ، والخوف من العقاب الذي توعد به العاصين والمذنبين . وهناك فرق أساسي في طرق إيجاد هذه الأسباب . فالسببان الأول والأخير يوجدان بالتربية النظرية فقط ، ويتحققان بمجرد الفات الفرد إليهما وتصديقه بصحتهما . وأما السبب الثاني ، فالبرهنة النظرية عليه غير كافية بطبيعة الحال ، بشكل ينتج الاخلاص والوعي الحقيقيين والاستعداد للتفاني في سبيل العدل المطلق . . . في سبيل اللّه تعالى . بل يحتاج ذلك إلى تمرين طويل الأمد وتجربة وممارسة . ومن هنا تنبثق أهمية هذه التجربة والممارسة في تربية الاخلاص بشكل خاص ، والتكامل بشكل عام . . . بصفة إحدى المقدمات الأساسية والأسباب الرئيسية لايجاد المجتمع العادل ، الذي يتحقق فيه الغرض الأساسي لإيجاد البشرية . النقطة السادسة : إن التجربة والممارسة التي عرفنا أهميتها في تربية الاخلاص والاندفاع إلى الطاعة ، إذا لاحظناها على أساس فردي لم تكتسب أهمية أكثر من انتاج الاخلاص والتكامل للفرد الواحد . وأما إذا لاحظناها على أساس عام ، وقلنا أن المجتمع بصفته مكونا من أفراد ، والأمة بصفتها مكونة من مجتمعات ، يجب أن تمر بدور التربية والتجربة التي تنمي فيها روح الاخلاص والطاعة تجاه تعاليم اللّه عز وجل . إذن تكتسب تربية الأمة والتجربة التي يجب أن تمر بها الأمة نفس الأهمية الكبرى ، باعتبارها مقدمة حقيقية للغرض الإلهي الكبير من إيجاد الخليقة . فإذا علمنا - كما سبق - أن اللّه تعالى يفعل أي شيء يكون مقدمة لوجود غرضه الأساسي . . . إذن فهو - بكل تأكيد - سوف يخطط لتربية الأمة على هذا الطريق . وقد يخطر في الذهن هذا السؤال : إن هذه التربية حين تكون مقدمة للغرض الإلهي ، ويكون الغرض مهما بحيث عرفنا أنه يمكن إقامة المعجزات في سبيل