السيد محمد الصدر

201

تاريخ الغيبة الصغرى

الفصل الثاني فيما دلت عليه أخبار التنبؤ من حوادث وصفات للأفراد والمجتمع ، فيما يخص مقدار تمسكهم بالدين وشعورهم بالمسؤولية الاسلامية عقائديا وسلوكيا ونتكلم في هذا الفصل عن ناحيتين رئيسيتين ، من حيث استفادة التفاصيل المطلوبة من القواعد العامة تارة ومن الأخبار الخاصة تارة أخرى . الناحية الأولى : فيما تقتضيه القواعد العامة من شكل أوضاع المجتمع ومصيره إلى الانحراف ، ومقدار حاجته إلى ظهور المهدي ( ع ) لنشر الحق والعدل فيه . ويتم بيان ذلك بكشف القناع عن التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، مدعما بفلسفة ذلك ومناشئه وآثاره . ويتوقف بيان ذلك على عدة جهات : الجهة الأولى : في مناشئ التخطيط الإلهي : ويمكننا أن نعرض ذلك ضمن عدة نقاط : النقطة الأولى : إن اللّه تبارك وتعالى خلق الخلق متفضلا ، ولم يخلقهم عبثا ولم يتركهم هملا . بل خلقهم وهو غني عنهم ، لأجل حصولهم على مصالحهم الكبرى ووصولهم إلى كمالهم المنشود ، المتمثل باخلاص العبادة للّه تعالى . قال عز من قائل : وَما