السيد محمد الصدر

189

تاريخ الغيبة الصغرى

أو الكناية . لأن رفع اليد عن المعنى الظاهر من اللفظ المفرد أولى من رفع اليد عن المعنى الظاهر من الجملة التركيبية . فإن لم يمكن في الرواية هذا الحمل ، تعين الحمل على الرمزية في المعنى التركيبي . الخطوة الثانية : إن الرمز أو المجاز ، إن كان محتملا لأكثر من معنى ، فلا بد من الحمل على أقرب المعاني المحتملة إلى المدلول المطابقي أو الظاهر . بحيث يكون منسجما معه على أي حال . ومعه فلا بد من الإعراض عن المعاني الأخرى وإهمالها . الخطوة الثالثة : يتعين المعني - كما علمنا - طبقا لانسجامه مع القواعد العامة والقرائن المتجمعة ، فإنها هي الفيصل النهائي في ذلك على كل تقدير . وأما المنشأ الثاني ، فالقاعدة العامة المستفادة منه هي : عدم إمكان حمل الألفاظ على مصاديقها القديمة التي فهمت منها عند صدور النص . بل لا بد لنا من أن نفهم النص في حدود دلالته على الحادثة التي تقع في المستقبل . إذ من المعلوم أن الزمن كفيل بتطوير المصاديق جيلا بعد جيل . كما لا ينبغي أن نفهم الروايات بمفاهيم جيلنا الحاضر ، على وجه التحديد ، بل لا بد لنا أن نتصور لها مفاهيمها الخاصة ومصاديقها حين حدوثها ، متى تحقق وقته . ولعل وقتها لن يحصل إلا بعد مئات السنين . فهذا تمام الكلام في المصاعب الدلالية . وبه تنتهي الجهة الأولى من هذا الفصل . الجهة الثانية : في أقسام روايات التنبؤ بالمستقبل بشكل عام ، وتحديد ما يدل منها في محل البحث من هذا القسم الثاني من هذا التاريخ . تنقسم هذه الروايات من نواح ثلاث ، تختلف باختلاف الاعتبارات الملحوظة فيها :