السيد محمد الصدر

183

تاريخ الغيبة الصغرى

أو عبرة أو موعظة أو نحو ذلك . إذن فلا بد له أن يقتصر على المقدار الذي يوفي المطلوب ، ويكون من المستهجن - عادة - الاستمرار في سرد تفاصيل الحوادث أكثر من ذلك . شأنه شأن القرآن الكريم نفسه ، الذي اقتصر من تفاصيل القصص على موضع العبرة ومورد التربية للسامعين ، وترك سائر التفاصيل . فكذلك الحال بالنسبة إلى النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) حين يعرب عن حادثة من حوادث المستقبل . يستثنى من هذا الوجه ، الروايات التي تكون بصدد بيان حوادث المستقبل مباشرة كذكر اشراط الساعة أو علامات الظهور . فإنه لا يكون من المستهجن في مثلها الاستمرار في بيان الحوادث . ومعه يكون الغموض مستندا إلى الوجوه الأخرى . الأمر الخامس : أمر فلسفي عقائدي ، يعود إلى النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) بأن يخبر بما لا يدخله المحو والإثبات ، ويهمل ما يحتمل أن يدخله ذلك ، لاحتمال ظهور عدم مطابقته للواقع . . على تفصيل وتحقيق ليس له مجال في المقام . فإذا عرفنا هذه الأسباب الرئيسية للغموض والإجمال في مداليل الروايات التي نتكلم عنها . . نستطيع أن ندخل ، ونحن على بينة من أمرنا ، في البحث عن تشخيص المناشئ الرئيسية اللفظية أو المعنوية للغموض ، لكي نعود بعدها إلى تشخيص ما يمكن أن يكون ميزانا لتلافي هذه المناشئ ، والخروج عن مصاعبها ، وفهم الروايات فهما مستقيما صحيحا . مناشئ الغموض : ويمكن عرض أهم هذه المناشئ ، فيما يلي : المنشأ الأول : الرمزية . والمراد بها استعمال المعنى التركيبي أو الجملي ، وإرادة معنى آخر ، غير ما يفصح عنه اللفظ بوضوح . وهذا هو الذي يميز الرمز عن الكناية والمجاز ، فإنها لا تكون إلا في مفردات