السيد محمد الصدر

179

تاريخ الغيبة الصغرى

لكان قد أخل بنقله وبوثاقته في نهاية المطاف . ومعه تكون وثاقته دليلا على أنه نقل إلينا كل ما يتعلق بالمضمون المعطى في الرواية . إلا أن ذلك ليس بذي فائدة في روايات التنبؤ بالمستقبل ، وذلك من ناحيتين : الناحية الأولى : إذا احتملنا وجود قرينة لفظية أو غيرها ، لم يفهم الراوي كونها قرينة مغيرة للمعنى أو مؤثرة فيه ، فحذفها . والراوي الثقة إنما يتعهد نقل ما يفهم تأثيره من القرائن بطبيعة الحال ، دون غيرها . ومعه لا تكون وثاقة الراوي نافية لهذا الاحتمال . ومثل هذا الاحتمال ، لا يكاد يكون موجودا في الروايات الاعتيادية ولكنه موجود بكل وضوح في الروايات الرمزية ، التي قد تخفى معاني ألفاظها ، فضلا عن قرائنها الدقيقة . الناحية الثانية : إذا احتملنا أن الرواية كانت متضمنة لنقل أكثر من حادثة واحدة ، واحتملنا أن نقل الحادثتين معا ، له تأثير في الفهم الدقيق والصحيح لإحداهما أو لكليهما . في حين لم تكن الرواية التي وصلتنا حاوية إلا لحادثة واحدة . وهذا الاحتمال لا يمكن الغاؤه بالعلم بوثاقة الراوي ، فان غاية ما يتعهد به الراوي الثقة هو أن ينقل كل ما له ارتباط بالمضمون الواحد ، وأما إذا كان الإمام ( ع ) أو النبي ( ص ) قد أعرب عن مضمونين ، فقد يختار الراوي نقل أحدهما دون الآخر ، ولا يكون في ذلك اختلال في وثاقته . واحتمال أن يكون لنقل المضمونين أو الحادثتين معا دخلا في المعنى . . . غير موجود عادة في سائر الروايات . ولكنه موجود في الروايات التي نحن بصددها . . . بل هو ليس احتمالا فقط ، وإنما نحن نعلم بذلك لعدة أسباب ، أهمها : أننا نحتاج في بحثنا إلى الربط بين الحوادث وتشخيص تسلسلها الزمني ، ومعرفة اتجاهات أصحابها ، ومعرفة التخطيط الإلهي الذي يقتضي كلا منها . فإذا اطلعنا على الحادثة وحدها لم يكن إلى فهم شيء من ذلك سبيل . وأما إذا اطلعنا عليها منضمة إلى غيرها ، أمكننا أن نتوصل إلى ذلك .