السيد محمد الصدر

170

تاريخ الغيبة الصغرى

الإلهي « خاسرا بذلك أولاه وآخرته » . مضافا إلى نقطة أخرى في دفع الحقوق المالية ، هي : أن خير ما ينقذ القواعد الشعبية المهدوية في المجتمع المنحرف ، وأحسن تخطيط يمكن به كفكفة جماح ما يفرض عليهم من قبل الظالمين من حصار اقتصادي واجتماعي . . . هو أن يكفل بعضهم بعضا ويحمل بعضهم همّ بعض ، وذلك بالالتزام بدفع الحقوق الاسلامية المالية التي فرضها اللّه تعالى ، فإنها كافية لتنفيذ هذه الكفالة ووافية بهذا الضمان . وبهذه الحقوق - أيضا - يمكن وضع البرامج الاجتماعية الوقتية لدفع ظلم أو لتربية جيل أو لقضاء بعض الحاجات . النقطة السادسة : إيصاؤه بالاصلاح العام الذي هو أكبر وأهم من الاصلاح الشخصي ، والذي به يتحقق شرط الظهور ، ويجعل الأمة على مستوى المسؤولية التي يؤهلها للتيمن بلقاء الإمام المهدي عليه السلام ، وتحمل مسؤوليات ظهوره . وهذا الاصلاح العام ، يعبر في حقيقته عن ضرورة اجتماع أشياعه - وهم أتباعه - . . . عقلا وقلبا . . . عقيدة وعاطفة وسلوكا ، في الوفاء بالعهد المأخوذ عليهم ، في إطاعة أوامر الإسلام ونواهيه ، وامتثال قادة الإسلام ومتابعتهم . ومن الواضح أن هذا الاجتماع على الطاعة هو أوسع وأهم من الطاعة الفردية ، وأكثر انتاجا بشكل غير قابل للمقايسة . وهو الذي يمثل العمل المشترك لتبليغ الاسلام وتطبيقه ، والجهاد المشترك ضد أنحاء الظلم والطغيان والعدوان . وهذا الاشتراك والتضامن ، لهو أقوى الأسباب لتحقق الإرادة لدى الأفراد ، ولتربية الوعي والشعور بالمسؤولية فيهم . . . وهو الشرط الأساسي للظهور . . . ومن ثم نرى المهدي ( ع ) يرتب على هذا الاجتماع أثره الحقيقي ، ويستنتج منه نتيجته الطبيعية . . . فإنه لو كان متحققا : « لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا » . تلك السعادة الناتجة من العدل الكامل الذي يتكفل المهدي ( ع ) تطبيقه على العالم كله . « على حق المعرفة وصدقها منهم بنا » . وهذه العبارة تدل على أطروحة خفاء العنوان ، التي اخترناها ، باعتبار أن المهدي ( ع ) خلال غيبته معروف بالشخص