السيد محمد الصدر

17

تاريخ الغيبة الصغرى

خلال الغيبة الثانية . فكيف يصح ذلك ؟ . وجوابه : أن هذه الفكرة التي فهمها السائل تتضمن تهافتا في التصور ، لتنافي الغيبة مع الظهور ، فلا معنى لأن يظهر وهو غائب . وإنما المراد أنه يظهر بعد انتهاء الغيبة الثانية . كما هو معلوم . الاستفهام الثالث : قوله في بعض تلك الأخبار : إن لصاحب هذا الأمر غيبتين في إحداهما يرجع إلى أهله . وهو دال على أن المهدي ( ع ) خلال الغيبة الصغرى يرجع إلى أهله . فما معنى ذلك ؟ . وجوابه : أننا سمعنا في التاريخ السابق « 1 » أن الإمام المهدي ( ع ) كان ساكنا في دار أبيه في سامراء ردحا من عصر غيبته الصغرى . وهو دار أهله بطبيعة الحال ، كما نطق هذا الخبر . ويحتمل أن يكون المراد إعطاء فكرة قلة الاختفاء خلال الغيبة الصغرى ، مشبها بمن يخرج من أهله ويعود . ومن هنا يقول في الخبر - بالنسبة إلى الغيبة الكبرى - : والأخرى يقال : هلك في أي واد سلك . الاستفهام الرابع : سمعنا المفيد فيما سبق يقول : فأما القصرى منهما ، منذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته . وكذلك قال ابن الصباغ . على حين سمعنا من التاريخ السابق « 2 » ان أول الغيبة الصغرى هو يوم وفاة الإمام العسكري ( ع ) والد المهدي ( ع ) . وليس أولها ولادة المهدي نفسه . . . وإن كان مختفيا فعلا خلال حياة أبيه . فأي الوجهين هو الصحيح ؟ . وجوابه : إن الوجه الذي اخترناه في التاريخ السابق هو الصحيح ، وهو بدء الغيبة الصغرى ، بوفاة الإمام العسكري ( ع ) ، وقد سبق أن برهنا عليه هناك .

--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 543 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 4 .