السيد محمد الصدر

165

تاريخ الغيبة الصغرى

ثم يذكر سبب انتقاله إلى المسكن الجديد ، بأنه « ألجأنا إليه » أي إلى المسكن الجديد « السباريت من الإيمان » . والسباريت جمع سبرات وسبروت وسبريت : الأرض التي لا نبات فيها وقيل لا شيء فيها . ومنها سمي المعدم سبروتا « 1 » . ومعه يكون لهذه العبارة تفسيران محتملان . التفسير الأول : أن نقرأ « الإيمان » بكسر الهمزة ، فيكون المراد أن الفقراء أو الفارغين من الإيمان هم الذين ألجئوه إلى اختيار مسكنه الجديد . حيث اقتضت المصلحة نتيجة لتصرفاتهم المنحرفة ، أن يزداد المهدي ( ع ) بعدا عن الناس وخفاء في المسكن ، فاختار جبلا ذو قمة خفية ليجعله مسكنا . التفسير الثاني : أن نقرأ همزة « الإيمان » بالفتحة ، فيكون جمع يمين - ضد اليسار - ويكون المراد بالسباريت : الأرض الخالية من الزرع الموجودة في يمين الطريق . ولعله طريق الحج أو طريق إحدى المدن . وقد ألجأه إلى تركها إلى المسكن الجديد قلة الزرع فيها وصعوبة العيش عليها . ثم يخبر المهدي ( ع ) بأنه على وشك الانتقال إلى مسكن آخر ثالث . فإنه سيهبط من قمة الجبل إلى صحصح ، وهي الأرض المستوية « من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان » بل في فترة قريبة وأمد قصير . وهنا لا يجب أن نفترض أن هذه الأرض خالية من النبات والزرع ، كتلك الأرض . ومن هذا السياق نعرف أن المهدي ( ع ) يختار مكانه بعيدا عن المجتمعات ، على الدوام . ولعل في هذا امتثالا للأمر الذي نقله المهدي ( ع ) عن أبيه ( ع ) في رواية ابن مهزيار ، وقد سبقت الإشارة إليها أكثر من مرة . وهذا لا ينافي أطروحة خفاء العنوان إذ قد يكون المهدي ( ع ) ظاهرا بالشخص مختفيا بالعنوان ساكنا الأماكن المنعزلة في العالم . وقد سبق أن عرفنا أن هذا أكثر وضوحا وإمكانا في أول

--> ( 1 ) انظر المصدر ، ج 1 ، ص 149 وغيره .