السيد محمد الصدر
163
تاريخ الغيبة الصغرى
الخطوب ، والعاقبة بجميل صنع اللّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهى عنه من الذنوب . ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين ، أيدك اللّه بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين . أنه من اتقى ربه من اخوانك في الدين وأخرج مما عليه إلى مستحقه كان آمنا من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلة . ومن بخل منهم بما أعاده اللّه من نعمته على من أمره بصلته ، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته . ولو أن أشياعنا - وفقهم اللّه لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا . فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا تؤثره منهم . واللّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلاته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلم . وكتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . نسخة التوقيع باليد العليا صلوات اللّه على صاحبها : هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي ، باملائنا وخط ثقتنا . فاخفه عن كل أحد ، واطوه ، واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم اللّه ببركتنا إن شاء اللّه . الحمد للّه والصلاة على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين . الناحية السابعة : في استعراض المهم مما تتكفل هذه الرسالة بيانه . ويمكن أن يتم ذلك في ضمن عدة نقاط . النقطة الأولى : إن الرسالة ذات سياق عام واضح متعمد ، في الصدور من جهة عليا إلى جهة أدنى منها . وهي في ذلك أوضح من الرسالة الأولى إلى حد كبير . وهي بهذا تنحو منحى القرآن الكريم الذي أكد على هذه الجهة بوضوح ، في عدد من آياته كقوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ