السيد محمد الصدر
15
تاريخ الغيبة الصغرى
ونحو ذلك الخبر السابق عن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) الذي يقول فيه : ولكن أن تعيشوا فسوف تدركوه . فإنه من المؤكد أنهم لو عاشوا لأدركوه ، ولو استلزم عيشهم أن يبقوا في الحياة مئات السنين . ولكنه لم يقل أنهم سوف يعيشون فعلا إلى عصر الظهور . غير أن الانطباع الأولي لأهل ذلك العصر ، عن هذا الحديث ، هو أن الظهور يمكن أن يحدث خلال عمر طبيعي للإنسان . . . أو أنه يحدث كذلك فعلا . وأخرج الصدوق « 1 » عن زرارة عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : ان للقائم غيبة قبل ظهوره . قلت : ولم . قال : يخاف . وأومأ إلى بطنه . قال زرارة : يعني القتل . وعن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) قال : للقائم غيبة قبل قيامه ، قلت : ولم . قال : يخاف على نفسه الذبح . وهذا صحيح . إلا أنه لم يحدد مقدار الغيبة ولا انقسامها ، تبعا لمستوى السامعين . وأخرج النعماني « 2 » عن أبي جعفر بن محمد بن علي عليهما السلام أنه قال : يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب . وأومأ بيده إلى ذي طوى . . . الحديث . وقد احتج البرزنجي « 3 » بهذا الحديث لأجل استبعاد الفهم الامامي للمهدي . ولا بد أن يكون مراده أن الغيبة بين الشعاب لا تكون إلا خلال العمر الطبيعي للإنسان . وهذا المضمون وإن ناقشناه في التاريخ السابق « 4 » . . . إلا أنه يمكن القول بصحته ، بعد التنزل - جدلا - عن تلك المناقشة . ولا يكون الخبر منافيا مع الفهم الإمامي بحال . لوضوح أنه يمكن أن نتصور المهدي ( ع ) ساكنا في الشعاب
--> ( 1 ) انظر الاكمال المخطوط ، وكذلك الذي يليه . ( 2 ) الغيبة ، ص 95 . ( 3 ) الإشاعة ، ص 93 . ( 4 ) تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 546 .