السيد محمد الصدر
147
تاريخ الغيبة الصغرى
الناحية الخامسة : في شرح المفاهيم والتنبؤات الرئيسية التي وردت في هذا الخطاب . ويمكن إعطاء تفاصيل ذلك ، ضمن عدة نقاط : النقطة الأولى : قوله ( ع ) : قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة . فإن المهدي ( ع ) لا يقوم بالعمل إلا بإذن اللّه تعالى ، وحيث صدر الاذن بإرسال هذا الكتاب ، فقد تصدى المهدي لارساله . ولفهم هذا الاذن أطروحتان : الأولى : صدور الإذن المباشر من قبل اللّه عز وجل في كل واقعة واقعة . ذلك الاذن المستفاد بالالهام ونحوه من مراتب العلوم التي يختص بها الإمام المعصوم ( ع ) كما دلت عليه بعض الأخبار . الثانية : الاذن الإلهي المستفاد من بعض القواعد العامة التي يعرفها المهدي عليه السلام ، ويستطيع تطبيقها في كل مورد . تلك القواعد التي نعبر عنها باقتضاء المصلحة الاسلامية لشيء من الأشياء . فإذا أحرز المهدي ( ع ) ، وجود المصلحة في المراسلة مثلا ، فقد أحرز وجود الاذن الإلهي بالعمل على طبق تلك المصلحة . ومعه يكون سبب الاذن ، هو وجود المصلحة ليس إلا ، من دون إذن مباشر ، كما قالت الأطروحة الأولى . وترجيح إحدى الأطروحتين على الأخرى موكول إلى القارئ . النقطة الثانية : قوله عليه السلام : أعزهم اللّه بطاعته . وهو تنبيه إلى استلزام الخروج عن طاعة اللّه تعالى للذل والصغار ، واستلزام الالتزام بها للعز والشرف . فيجب الخروج من ذل معصية اللّه والدخول في عز طاعة اللّه تعالى . وذلك واضح جدا بحسب مفاهيم الإسلام ، فان العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين . والخضوع للّه تعالى هو الخضوع للحق من ناحية ، وخضوع مجانس لما