السيد محمد الصدر
145
تاريخ الغيبة الصغرى
وفي عام 421 سقط في البلاد برد عظيم ، وكان أكثره في العراق فقلعت شجرا كبارا من الزيتون من شرقي النهروان وألقته على بعد من غربيها . وقلعت نخلة من أصلها وحملتها إلى دار بينها وبين موضع هذه الشجرة ثلاث دور ، وقلعت سقف المسجد الجامع ببعض القرى « 1 » . الناحية الرابعة : في استعراض نص الرسالة الأولى : « للأخ السديد والولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان ، أدام اللّه إعزازه ، من مستودع العهد المأخوذ على العباد . بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد ، سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين . فأنا نحمد إليك اللّه الذي لا أله إلا هو ، ونسأل الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين . ونعلمك - أدام اللّه توفيقك لنصرة الحق ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق - : أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك ، أعزهم اللّه بطاعته ، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته . فقف - أيدك اللّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه - على ما أذكره وأعمل على تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء اللّه . نحن وإن كنا ناوين « 2 » بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي أرانا اللّه تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين . فأنا نحيط علما بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ،
--> ( 1 ) المصدر ، ص 343 . ( 2 ) في المصدر : ناوين بالنون الموحدة والظاهر كون ثاوين بالثاء المثلثة .