السيد محمد الصدر

138

تاريخ الغيبة الصغرى

وهذا السبب يعطي ظنا كافيا بصحة السند ، وان كان لا يبلغ حد الاثبات التاريخي . السبب الثاني : تضمن الروايتين ، على ما سنسمع لتوجيهات عالية وتنبؤات صادقة . بحيث لو كنا علمنا بها قبل وقوع الحوادث المذكورة فيها ، لجزمنا بعدم امكان صدورها الا عن المهدي ( ع ) . السبب الثالث : ان المصلحة العامة تقتضي صدور هذه الرسائل ، في أول زمان الغيبة الكبرى ، وذلك لاحراز مصلحتين : المصلحة الأولى : اعطاء المهدي ( ع ) لقواعده الشعبية القواعد العامة والمفاهيم الأساسية التي ينبغي أن يعرفها الناس وتكون سارية المفعول خلال عصر الغيبة الكبرى . بحيث لولاها لكان من المحتمل ان يساء التصرف في الدين ، وينغلق باب الوصول إلى الأهداف المطلوبة في الاسلام . ومن الطبيعي أن يكون ابلاغ هذه القواعد والمفاهيم ، موقوتا في أول الغيبة الكبرى ، لئلا يمر زمان كبير والناس غافلون عن مثل هذه التوجيهات . المصلحة الثانية : اعطاء المهدي ( ع ) القيادة الرئيسية من الناحية الاسلامية بيد العلماء الصالحين ، بعد أن انسحب هو منها من الناحية العملية ، وانتهى السفراء الخاصون أيضا . فكان أهم العلماء الصالحين في ذلك العصر ، هو الشيخ المفيد ، ومن هنا وجّه الرسالة إليه ، ليكون هو - بصفته عالما صالحا - المنطلق الأول لانتشار التعاليم العليا والتوجيهات الرئيسية . وهذا خط كان قد بدأه الإمام العسكري ( ع ) حين أرسل لابن بابويه رسالة