السيد محمد الصدر

130

تاريخ الغيبة الصغرى

وباستعراض هذه الأهداف ، نفهم بوضوح ، مطابقتها لما ينبغي أن يكون هدفه طبقا للقواعد العامة . حيث ذكرنا أن مقتضاها هو عمله في تطبيق جملة من التعاليم الاسلامية مما يمكنه تطبيقه في أثناء الغيبة ، وكل هذه الأهداف التي استعرضناها لا شك كونها تطبيقات أمينة للتكاليف التي يمكنه تطبيقها في هذه الفترة . . . وقد عرفنا أقسامها في بحث سابق . الأمر السابع : في أنه هل هناك أشخاص يرون الإمام المهدي ( ع ) ويعرفونه على حقيقته ، على مر الزمان ، أو ما داموا في الحياة ، أوليس هناك أحد من هذا القبيل . ويمكن أن نتحدث عن ذلك على ثلاثة مستويات : المستوى الأول : فيما هو مقتضى القواعد العامة من ذلك . وفي هذا الصدد ، يكون بالامكان أن يقال : أنه بعد أن علمنا أن أحد الأسباب الرئيسية لاحتجاب المهدي ( ع ) هو الخوف على نفسه من القتل ، بمعنى ضرورة بقائه إلى اليوم الموعود ، فلو كان مكشوفا معروفا ، لقتله الأعداء ، كما قتلوا آباءه عليهم السلام ، ولتعذر تنفيذ اليوم الموعود بنص القرآن الكريم ، وقد دلت على ذلك بعض الروايات . فمن ذلك ما رواه الصدوق في إكمال الدين « 1 » بسنده إلى زرارة بن أعين قال سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : إن للقائم غيبة قبل أن يقوم . قلت : ولم ذلك جعلت فداك ؟ قال : يخاف . . . وأشار بيده إلى بطنه وعنقه . وما رواه أيضا بسنده إلى محمد بن مسلم الثقفي « الطحان » قال دخلت على أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد صلوات اللّه عليه وآله . فقال لي مبتدئا : يا محمد بن مسلم أن في القائم من آل محمد شبها من خمسة من الرسل . . . إلى أن قال : وأما شبهه من موسى فدوام

--> ( 1 ) انظر اكمال الدين المخطوط .