السيد محمد الصدر
125
تاريخ الغيبة الصغرى
مثاله : ما قاله بعض الرواة من مقابلته للمهدي ( ع ) في بعض طرقات الحلة - وقد عرف حقيقته بعد ذلك - ، فسلم عليه فرد عليه السلام ، وقال له فيما قال : لا تغتم بما ورد عليك من الخسران وذهاب المال في هذا العام . لأنك شخص يريد أن يمتحنك اللّه تعالى بالمال ، فرآك تؤدي الحق ، وما هو الواجب عليك من الحج . وأما المال هو عرض زائل يأتي ويذهب . قال الراوي : وكنت قد خسرت في هذا العام خسرانا لم يطلع عليه أحد ، وسترته خوفا من شهرة الانكسار الموجبة لتلف التجارة . فاغتممت في نفسي ، وقلت : سبحان اللّه ، شاع خبر انكساري بين الناس حتى وصل إلى الغرباء . ولكنني قلت في جوابه : الحمد للّه على كل حال . فقال : إن ما فاتك من المال سوف يعود عليك بسرعة بعد مدة ، وتعود إلى حالك الأول ، وستؤدي ديونك . قال الراوي : فسكت مفكرا في كلامه « 1 » . . إلى آخر الحديث . الهدف السادس : مساعدته المالية للآخرين : مثاله : أن جماعة من أهل البحرين عزموا على ضيافة جماعة من المؤمنين ، بشكل متسلسل في كل مرة عند واحد منهم . وساروا في الضيافة ، حتى وصلت النوبة على أحدهم ، ولم يكن لديه شيء . فركبه من ذلك حزن وغم شديد ، فخرج من أحزانه إلى الصحراء في بعض الليالي ، فرأى شخصا . . . حتى ما إذا وصل إليه قال له : اذهب إلى التاجر الفلاني - وسماه - ، وقل له : يقول لك محمد بن الحسن : ادفع لي الاثنا عشر اشرفيا التي كنت نذرتها لنا . ثم أقبض المال منه وأصرفه في ضيافتك . فذهب ذلك الرجل إلى ذلك التاجر ، وبلغ الرسالة عن ذلك الشخص . فقال له التاجر : أقال لك محمد بن الحسن ، بنفسه . فقال البحراني : نعم . فقال التاجر : وهل عرفته ؟ قال : لا . فقال : ذاك صاحب الزمان عليه السلام ، وكنت
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 366 وما بعدها .