السيد محمد الصدر
120
تاريخ الغيبة الصغرى
تاريخها « 1 » بقي الحجر لديهم ثلاثين عاما « 2 » أو يزيد . وأرجعوه إلى مكة عام 339 « 3 » ، أو عام 337 « 4 » . فكان المهدي ( ع ) هو الذي وضعه في مكانه وأقره على وضعه السابق ، كما ورد في أخبارنا « 5 » . قال الراوي : لما وصلت إلى بغداد في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة عزمت على الحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر في مكانه إلى البيت . كان أكثر همي الظفر بمن ينصب الحجر ، لأنه يمضي في أنباء الكتب قصة أخذه ، فإنه لا يضعه في مكانه إلا الحجة في الزمان . كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه « 6 » . وأوضح الراوي بأن الناس فشلوا في وضعه في محله ، وكلما وضعه انسان اضطرب الحجر ولم يستقم . فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله فوضعه في مكانه ، فاستقام كأنه لم يزل عنه . وعلت لذلك الأصوات . ثم أن المهدي عليه السلام ، خرج من المسجد ولاحقه الراوي طالبا منه حاجة ، فقضاها له ، وأقام الدلالة ساعتئذ على حقيقته . وهذه حقيقة تمثل فجوة تاريخية ، سكت عنها التاريخ العام ، وقد ملأتها أخبارنا الخاصة بكل وضوح . وهو أمر لا يمكن نفيه إلا بنفي فكرة غيبة المهدي عليه السلام من أصلها . وهو خلاف ما هو المفروض في هذا التاريخ . نعم ، يبقى في الذهن سؤالان حول ذلك لا بد من عرضهما ومحاولة الجواب عليهما : السؤال الأول : أنه من أين ثبت أن الحجر الأسود لا يضعه في محله إلا الحجة في الزمان ، كما
--> ( 1 ) تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 356 . ( 2 ) تاريخ الشعوب الاسلامية ، ج 2 ، ص 75 . ( 3 ) الكامل ، ج 6 ، ص 335 . ( 4 ) الخرائج والجرائح ، ص 72 . ( 5 ) المصدر والصفحة وانظر منتخب الأثر ، ص 406 . ( 6 ) انظر قصة وضعه ( ع ) للحجر الأسود في الخرائج والجرائح ، ص 29 .