السيد محمد الصدر

107

تاريخ الغيبة الصغرى

الوجه الثاني : إن ما يدل عليه غالب روايات المشاهدة هو سكنى المهدي في غالب العصور المتأخرة في العراق ، ومعه ففي الامكان افتراض سكناه في البراري والقفار . وخاصة بعد أن علمنا أن الحاجة إلى الانعزال والحماية قد ارتفعت بالمرة عن شخص المهدي عليه السلام ، في العصور المتأخرة . فهذه هي جملة الأقسام في أخبار المشاهدة ، مع تمحيصها . ونكرر تارة أخرى أن كل رواية بمفردها ، قد تكون قابلة للمناقشة إلا أن العلم الحاصل من المجموع غير قابل للمناقشة ، ويكون نافيا للكذب والخطأ والوهم . . . ولو في بعضها على أقل تقدير . الأمر الثاني : من الكلام عن أخبار المشاهدة . إن هناك إيرادا عاما يمكن أن يرد على هذه الأخبار لو لوحظت النظرة الإسلامية العامة إلى المجتمع . وحاصل هذا الايراد : أننا لا نكاد نجد في أخبار المشاهدة ، في الغيبة الكبرى ، توجيها عاما واعيا يقوله الإمام عليه السلام لأحد ممن يقابله ، سواء كان الغرض قضاء حاجة عامة أو قضاء حاجة خاصة . مع أنه يتبادر إلى التصور ان ما يفعله الإمام ( ع ) في أثناء المقابلة ، هو أن يربي من يقابله ويثقفه بالثقافة العامة الاسلامية الصحيحة ، ويلخص له في عدة كلمات القضايا الاسلامية المهمة التي تنير له الطريق وتحثه على السير القويم . والمشاركة في بناء المجتمع المسلم بناء صالحا واسع الأثر بعيد النتيجة . مع أن هذا لم يحدث ، إذ لو كان قد حدث لنقل في الأخبار ، مع أنها تكاد أن تكون خالية عنه ، ولو كان قد حدث لأصبح الفرد من أفضل الصالحين ، وأوسع العاملين ، ولرأينا آثارا اجتماعية مهمة مترتبة على أعمال الذين شاهدوا المهدي ( ع ) ، وتابعيهم بإحسان ، مع أن ذلك لم يحدث ! .