السيد محمد الصدر
103
تاريخ الغيبة الصغرى
والصحيح هو ما قلناه في تأسيس الأطروحة الثانية ، من قانون المعجزات ، وإن كون اللّه تعالى قادرا على كل شيء ، لا يقتضي إيقاعه للمعجزات بعدد كبير وبدون مبرر واضح . بل لا بد من اقتصاره على مورد إقامة الحجة ، وتربية البشر . فإذا تمّ ذلك ، عرفنا أننا نعترف بإمكان ما قيل من تغير شكل الإمام - موقتا - عند انحصار إقامة الحجة على ذلك أو توقف مستقبله الموعود عليه . إلا أن ذلك مما لا يكاد يوجد له مصداق أو تطبيق في أي مورد ، لما سبق أن عرفناه من إمكان إيجاد المقابلة وإنهائها بشكل طبيعي ، أو بإيجاد معجزة واحدة هي الاختفاء عند الضرورة ، مع الحفاظ على شكله الذي هو قوام شخصيته بين الناس . وإذا أمكن ذلك ، انتفت الحاجة إلى تغير الشكل بالمعجزة ، وإذا انتفت إليها الحاجة لم يكن لوجودها سبيل ، بحسب قانون المعجزات . وينفي هذا المضمون أيضا ، ما سبق أن سمعناه من أن عددا من الأفراد يعرفون الإمام المهدي ( ع ) في غيبته الصغرى وفي غيبته الكبرى ، بشكل وسحنة موحدة ، بالرغم مما قد يتغير من زيه وملبوسه . القسم السابع : من أخبار المشاهدة ما دل على مشاهدة المهدي ( ع ) في العراق أو وسطه وجنوبه على وجه خاص . وهذا يشمل الأعم الأغلب من أخبار المشاهدة . ومعه ، فقد يخطر في الذهن : أن هذا الاختصاص بمنطقة معينة من العالم مما لا يناسب الوظيفة الإسلامية التي عرفناها للمهدي طبقا للأطروحة الرئيسية الثانية . . . من تنفيذ عدد من مصالح المسلمين وحل مشاكلهم ، مما هو مستجمع للشرائط السابقة ، وخاصة مما يمت إلى قواعده الشعبية ومواليه بصلة . ومن المعلوم أن عمله في خصوص العراق ، يجعل هناك ضيقا في نشاطه لا عن المسلمين فقط ، بل عن قواعده الشعبية في غير العراق أيضا ، فكيف نستطيع أن نفسر هذه الأخبار . والجواب عن ذلك يكون من عدة وجوه : الوجه الأول : إن الأخبار المثبتة لمشاهدته عليه السلام في غير العراق ، لا قصور فيها من